يكون متعلقة بإيجاد شئ ، فيمحوها قبل الإيجاد ، أو يعدمه ، فيتعلق ثانيا
بوجوده ، فيوجده بحكم : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) . فيكون الإرادة متعلقة
بدون القدرة . أو يؤخذ الإرادة مطلقا ، أعم من إرادة الحق والعبد ، والقدرة أيضا
كذلك ، فيتعلق الإرادة بكثير من الأشياء مع عدم تعلق القدرة بها ، لمانع يمنع من
ذلك ، فتصح زيادة تعلق الإرادة على القدرة . وأما في غير هذه الصور ، فغير
معلوم . فرحم الله لمن عرف مثالا لما يتعلق بها الإرادة دون القدرة وألحق
بهذا المقام .
( وكما أن كل اسم إلهي إذا قدمته سميته بجميع الأسماء ونعته بها ، كذلك فيما
ظهر من الخلق فيه ( 10 ) أهلية كل ما فوضل به ، فكل جزء من العالم مجموع العالم ، أي ،
هو قابل لحقائق متفرقات العالم كله . ) وفي نسخه : ( منفردات العالم ) .
( فلا يقدح قولنا : إن زيدا دون عمر وفي العلم أن تكون هوية الحق عين زيد
وعمرو ويكون ) أي ، العلم . ( في عمرو أكمل منه ) أي ، من العلم في زيد . ( كما
تفاضلت الأسماء الإلهية وليست غير الحق . ) ( 11 ) أي ، كما أن الأسماء الكلية إذا
قدمتها ، صارت مسماة بجميع الأسماء التالية لها ومنعوته بكل توابعها في قولك :
( إن الله هو السميع العليم - إنه هو التواب الرحيم ) فهي متفاضلة ، ومع ذلك
هوية الحق مع كل منها ، سواء كان اسما كليا متبوعا ، أو جزئيا تابعا . وإذا
كانت الهوية مندرجة في كل منها ، كان كل واحد منها مجمعا لجميع الأسماء ،
كذلك المظاهر الخلقية ، وإن كان بعضها أفضل من البعض ، لكن المفضول فيه
أهلية كل فاضل عليه ، لأن الهوية الإلهية مندرجة فيه ، فهو بحسب ذلك الاندراج
مجمع لجميع الأسماء ، فخصائصها أيضا مندرجة فيه ، فله الأهلية لجميع
الكمالات ، فكل جزء من العالم فيه مجموع ما في العالم ( 12 )
هامش
( 10 ) - أي ، قوة قبول . ( ج )
( 11 ) - وليست الأسماء غير الحق . ( ج )
( 12 ) - لأن علمه تعالى بذاته يكون عين علمه بالأشياء في الأحدية من دون شوب كثرة ،
وفي الواحدية جاءت الكثرة كم شئت . ولكن هذه الكثرة عقلية يشم منها الكثرة الحقيقية
الخارجية . فافهم . ( ج )