هي الدولة الباطنة ، وروح هذه الدولة هي المعرفة بالله وأسمائه التي بها يتصرف
في الأكوان ، فالمعرفة روح دولته ، كما أن الولاية باطن نبوته وروحها .
وقوله : ( يعنى الظهور به ) تفسير ( لا ينبغي لأحد ) أي ، لا ينبغي لأحد أن
يظهر بهذا لملك في الشهادة ، لا أنه لا يؤتى لأحد . فإن الأقطاب والكمل متحققون
بهذا المقام قبله وبعده ، ولكن لا يظهرون به .
( فقد أوتى محمد ، صلى الله عليه وسلم ، ما أوتيه سليمان وما ظهر به ) أي ،
فلم يظهر به ( محمد ، عليه السلام : فمكنه الله تعالى تمكين قهر من العفريت الذي جاء
بالليل ليضل به . ) وفي نسخه : ( ليفتك به ) ( 9 ) ( فهم بأخذه وربطه بسارية من
سواري المسجد ) أي ، بعمود من عمد المسجد . ( حتى يصبح فيلعب به ولدان
المدينة فذكر ) أي ، رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ( دعوة سليمان ،
عليه السلام ، فرده الله خاسئا ) أي ، رد العفريت خاسئا عن الظفر عليه . ( فلم
يظهر ، عليه السلام ، بما أقدر عليه ) على المبنى للمفعول . أي ، جعله الله قادرا . (
وظهر بذلك سليمان . ثم قوله : ( ملكا ) ، فلم يعم ، فعلمنا أنه يريد ملكا ما )
من الأملاك المتعلقة بالعالم ، أي ملكا خاصا . ( ورأيناه قد شورك في كل جزء جزء
من الملك الذي أعطاه الله ، فعلمنا أنه ) أي ، إن سليمان . ( ما اختص إلا بالمجموع
من ذلك وبحديث العفريت ) أي ، وعلمنا بحديث العفريت . ( إنه ما اختص إلا
بالظهور . وقد يختص سليمان بالمجموع والظهور . ) ( وقد ) هاهنا للتحقيق .
كقوله تعالى : ( قد يعلم الله ) . أي ، سليمان اختص بمجموع أجزاء الملك
وبالظهور بالتصرف فيها .
( ولو لم يقل ، صلى الله عليه وسلم ، في حديث العفريت : ( فأمكنني الله تعالى
هامش
( 9 ) - ( الفتك ) هو أن يأتي الرجل صاحبه ، وهو غار عليه فيسد عليه فيقتله . وفي الحديث
المسلم : ( الإسلام قيد الفتك ) . وأبى ابن عقيل مسلم ، عليه السلام ، من قتل ابن زياد ،
لعنه الله ، متمسكا بهذا الحديث . وفي زماننا يقتلون نفوس الأبرياء وغيرهم فتكا ويسمونه
( الإعدام الثوري ) قد ويخطئون أرباب التقى . ( ج )