ثم ، فسر بقوله : ( أي ، هو قابل لحقائق متفرقات العالم ) أي ، قابل
لظهور المعاني والخواص التي هي في العالم متفرقة ، دفعا لوهم من يتوهم أنه قائل
بكون تلك الأهلية ظاهرة بالفعل في كل جزء من العالم . والباقي ظاهر .
وفي بعض النسخ : ( يكون في عمرو أكمل وأعلم منه في زيد ) . فمعناه :
ويكون الحق من حيث الظهور في عمرو أكمل وأعلم من الحق في زيد .
( فهو تعالى من حيث هو ( عالم ) أعم في التعلق من حيث ما هو ( مريد ) و ( قادر )
وهو هو ليس غيره ) ، ظاهر مما مر .
( فلا تعلمه يا وليي ) بالإضافة إلى ياء المتكلم . ( هنا وتجهله هنا وتنفيه هنا
وتثبته هنا ) أي ، فلا تعلم الحق في مظهر وتجهله في مظهر ، أو تنفيه في مظهر وتثبته
في مظهر ، بل شاهد الحق في كل المظاهر لتكون مؤمنا به في كل المقامات ، عالما به في
كل المواطن ، متأدبا معه في كل الحالات ، فيتجلى لك من كلها ، ويرحمك ويرزقك
من صفاته ، فيغفر لك ويثني عليك بألسنتها ويحمدك ، فتكون وليا حميدا لا
شيطانا مريدا .
( إلا أن أثبته بالوجه الذي أثبت نفسه ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه ،
كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين قال : ( ليس كمثله شئ ) . فنفى ، (
وهو السميع البصير ) فأثبت بصفة تعم كل سامع بصير من حيوان . ) ( 13 ) أي ، إلا أن
أثبت الحق كما أثبت نفسه ، ونفيت عنه كما نفى عن نفسه ، فحينئذ لا يكون المثبت
والنافي إلا الحق ، لا أنت ، فتكون عبدا متأدبا مع الحق . والباقي ظاهر .
( وما ثم إلا حيوان ، إلا أنه بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس ، وظهر
في الآخرة لكل الناس ، فإنها الدار الحيوان . وكذلك الدنيا ، إلا أن حياتها مستورة عن
هامش
( 13 ) - أي ، يسمع بسمع كل سميع ، ويبصر ببصر كل بصير . وكل سميع يسمع من تجليه
بالاسم ( السميع ) و ( البصير ) . ( ج )