بالرحمة الرحيمية الموجبة للكمال عند معرفتنا أنفسنا وظهور حقائقها علينا .
( وأعلمنا أنه هويتنا ، لنعلم أنه ما أوجبها على نفسه إلا لنفسه ، فما خرجت
الرحمة عنه ، فعلى من أمتن ، وما ثم إلا هو . ) هذا عن لسان غلبه حكم الأحدية
ومعناه ظاهر . ( إلا أنه لا بد من حكم لسان التفصيل ) لأن الكثرة واقعة لا يمكن
رفعها .
( ولما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم ، حتى يقال أن هذا أعلم من هذا مع
أحدية العين ) وهذا التفاضل من تفاوت الأعيان واستعداداتها بحسب القوة
والضعف والظهور والخفاء والقرب والعبد من الاعتدال الحقيقي الروحاني
والجسماني ، مع أن الذات الظاهرة بهذه الصور واحدة لا تكثر فيها .
( ومعناه معنى نقص تعلق الإرادة عن تعلق العلم ، فهذه مفاضلة في الصفات
الإلهية وكمال ) بالجر عطف على ( تعلق الإرادة ) .
( وفضلها وزيادتها على تعلق القدرة . وكذلك السمع والبصر الإلهي ،
وجميع الأسماء الإلهية على درجات في تفاضل بعضها على بعض . كذلك تفاضل ما ظهر
في الخلق من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحدية العين . ) أي ، ومعنى تفاضل
بعض الخلق على البعض ، كمعنى تفاضل بعض الصفات والأسماء على البعض ،
ونقص بعضها عن البعض بحسب الإحاطة والتعلق ، فإن ( العليم ) يتعلق
بالمعلومات ، ولا شك أن الذات الإلهية وجميع أسمائه وصفاته وجميع الممتنعات
والممكنات جواهرها وأعراضها داخلة في حيطته . و ( المريد ) لا يتعلق إلا
بالممكنات في الإيجاد ، أو في الإيجاد والإعدام إذا كانت الإرادة بمعنى المشيئة .
و ( القادر ) أيضا لا يتعلق إلا بالممكنات لإيجادها وإعدامها . هذا إن قلنا :
إن الأعيان لا يتعلق بها الجعل . وإن قلنا بجعلها ، فالقدرة متعلقة بها أيضا
وكذلك الإرادة ، فصح أن ( العليم ) أكثر حيطة وأرفع درجة من غيره من الأسماء .
وتفاضل الإرادة على القدرة من حيث إنها سابقة على القدرة وشرط لحصول
تعلقها ، فظاهر ، وزيادة تعلق الإرادة على تعلق القدرة غير معلوم ، إذ كل ما
يتعلق بها الإرادة ، يتعلق بها القدرة . اللهم إلا أن يقال : إن الإرادة الإلهية قد
شرح فصوص الحكم — صفحة 919
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٩١٩