معه . أو العامل في الحقيقة هو الحق ، لكن بالعبد ليكون العبد كالآته له .
( والعمل ينقسم على ثمانية أعضاء من الإنسان ) وهي : اليدان ،
والرجلان ، والسمع ، والبصر ، واللسان ، والجبهة . إذ باليدين يتمكن
من التوضي والتطهر ، وعلى الرجلين يقوم في الصلاة ويسعى ويحج ، وبالسمع
يتمكن من سماع كلام الله وكلام رسول الله ، وبالبصر يتمكن من المشاهدة في
جميع أعماله ، وباللسان يثنى على الله تعالى ويسبحه ويقرء كلامه ، وبالجبهة
يسجد في صلاته .
( وقد أخبر الحق تعالى أنه هوية كل عضو منها ، فلم يكن العامل فيها غير الحق .
والصورة للعبد والهوية مندرجة فيه ، أي في اسمه ، لا غير . ) أي ، أخبر الحق تعالى
بأنه عين كل عضو بقوله : ( كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ،
ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ) . والعامل بحسب الظاهر الشخص
وأعضاؤه - والحق عينها - فلا يكون العامل غير الحق ، غير أن الصورة صورة العبد
والهوية الإلهية مندرجة في العبد ( 6 )
لما كانت الهوية إنما تندرج في أسمائه ، فسر بقوله : ( أي في اسمه ) ليعلم أن
عين العبد هو أيضا اسم من أسمائه . ( لا غير ) ليلزم اندراج الحق في غيره
مطلقا ، فيتوهم منه الحلول . وبيان أن الموجودات بأسرها أسماء الله الداخلة
تحت الاسم ( الظاهر ) قد مر في المقدمات ( 7 )
( لأنه تعالى عين ما ظهر ، وسمى خلقا وبه ( 8 ) كان الاسم ( الظاهر ) و ( الآخر )
هامش
( 6 ) - وإن كنت في شك فيما حققه ، فاسمع كلام سر الأنبياء والأولياء عليه السلام : ( داخل
في الأشياء لا بالممازجة ، وخارج لا بالمباينة . عال في دنوه ودان في علوه ) . والسر في ذلك
أن الحق مقوم باسمه ( القيوم ) للخلق ، والمقوم الوجودي أتم تحصلا من المقوم الماهوي .
ويظهر سر المرام في قوله : ( نحن أقرب إليه من حبل الوريد ) . ( ج )
( 7 ) - في الفصل الثاني عند قوله : ( تنبيه آخر . اعلم أن الأشياء الموجودة في الخارج كلها تحت
الاسم الظاهر ) . ( ج )
( 8 ) - أي ، بالعبد . ( ج )