ذلك ، فاعلم أن سليمان أتى بالرحمتين ، منها رحمة الامتنان . وهي ما حصل
من الذات بحسب العناية الأولى . وإنما سماها ب ( الامتنان ) لكونها ليست في
مقابلة عمل من أعمال العبد ، بل منة سابقة من الله في حق عبده . ورحمة الوجوب
أي رحمة في مقابلة العمل . وأصل هذا الوجوب قوله تعالى : ( كتب على
نفسه الرحمة ) . أي ، أوجبها على نفسه ( 5 )
( فامتن ) أي ، الحق تعالى . ( بالرحمن ) العام الحكم على جميع الموجودات
بتعيين أعيانها في العلم وإيجادها في العين ، كما قال : ( رحمتي وسعت
كل شئ ) .
و
هامش
( 5 ) - قوله : ( وأصل هذا . . . ) . أي ، لإيجاب من ذاته تعالى ، لا بتأثير من العبد ، فإنه كتب على
نفسه الرحمة من دون سبق تأثير من العبد . ( الامام الخميني مد ظله )