أي ، من الله . لذلك أحيا الأموات وخلق الطير من الطين ، وهو الخفاش . قال
تعالى حاكيا عنه : ( إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ) . فانفخ فيه فيكون طيرا
بإذن الله . وأبرء الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله . فهو مظهر
للإسم الجامع الإلهي ، كنبينا ، صلى الله عليه وسلم . لذلك كمل نسبته إليه في
كونه صاحب الاسم الأعظم ، ( 11 ) وقرب ظهوره بظهوره ، وينزل من السماء مرة
أخرى ، ويدعو الخلق بدين نبينا ، صلى الله عليه وسلم .
( حتى يصح له من ربه نسب به يؤثر في العالي وفي الدون )
( النسب ) بفتح النون ، وبالكسر ، وهم . أي ، إحياء الأموات وخلق الطير ،
ليصح نسبه ، ونسبته إلى الله بكونه صادرا منه مظهرا للإسم الجامع الإلهي ، ( 12 ) لا
هامش
( 11 ) - صرح الشيخ الشارح بأن التحقق بمظهرية الاسم الأعظم من مختصات النبي ( ص )
والعترة . نعوذ بالله من شرور أنفسنا . ( ج )
( 12 ) - واعلم ، أن العيسى ، عليه السلام ( روح منه ) ، وتكون مرتبته مرتبة الروحية ، وليس له
مقام جمعية الأسماء حتى يكون مظهر اسم الحق ، وما بلغ إلى مرتبة الصحو الثاني والتجلي
الخاص الذي يخرج مظهره عن التعين الإمكاني . وكلما قيل في المقام في حق عيسى لا يفيد ما
تخيله الشارح القيصري . وما قال في حق عيسى عن مظهريته للمرتبة الواحدية والألوهية
بعينها صادق على العقل الأول . وهو أول من بايع الختم الخاص المحمدي ، أعني المهدى
الموعود . ولذا قال الشيخ الأكبر في الفتوحات ، في باب وزراء المهدى : منهم العيسى . وما
قاله الشيخ الكبير أن خلافة المهدى تكون بلا واسطة . وبالجملة ، أن الكمل من الأنبياء لاحظ
لهم من المظهرية ( الله ) الذاتي ، أعني مقام أحدية الجمع ، وإن كان لهم نصيب
من التجلي الواحدي والأحدي ، إنما هو حال لهم ، لا مقام . وما ورد في كتاب استعدادهم
في الأزل إنما هو نازل من أسماء خاصة محدودة ، وللنبي والوصي ، عليهما السلام ، مرتبة
الأكملية والتمحض في التشكيك ، وأنه لا حجاب بينهم وبين الذات . وأما المتكفل
لترويج شريعة نبينا ( ص ) إنما هو المهدى ، عليه السلام ، الذي عبر عنه بأنه خليفة الله
بقوله ، صلى الله عليه وآله : ( إن لله خليفة يملأ الأرض قسطا وعدلا ) . وإن عيسى الذي له
مرتبة الروحية ، حسنة من حسنات هذا الختم المحمدي . وإن شئت تفصيل الكلام وعدم
خروج العيسى عن مقام الإمكان ، فارجع إلى ما حققه شيخ مشايخنا في تعاليقه على ( الفص
الشيثي ) . وما نقلنا عن الشيخ الأكبر في آخر ( الفص الشيثي ) . ( ج )