بالضاد . أي ، بملء ء يده ، أو بأطراف أصابعه ، ( 13 ) فنبذها في العجل ، فخار العجل ، إذ
صوت البقر إنما هو خوار . ولو أقامه صورة أخرى ، لنسب إليه اسم الصوت الذي
لتلك الصورة ، كالرغا للإبل والثؤاج للكباش واليعار للشاة والصوت للإنسان ، أو
النطق أو الكلام ( 14 ) )
اعلم ، أن الأرواح مظاهر اسم ( الرب ) . فإن الحق بها يرب مظاهره .
و ( الحياة ) بحسب الوجود أول صفة يلزمها ، وهي أصل جميع الصفات الوجودية ،
لذلك جعل الاسم ( الحي ) إمام الأئمة السبعة ، فإن العلم والقدرة والإرادة
وغيرها من الصفات لا يتصور وجودها إلا بعد الحياة ، ولكل شئ روح يخصه
فائض عليه من ربه ، فله حياة خاصة تناسبه ، تظهر فيه هي وما يتبعها من
لوازمها ، كالعلم والإرادة والقدرة وغيرها بحسب مزاج ذلك الشئ . فإن مزاجه
إن كان قريبا من الاعتدال ، كالإنسان ، يظهر فيه جميع خواصه ، أو أكثرها . وإن
كان بعيدا منه ، يختفي نفس الحياة فيه وجميع لوازمه ، كما في الجماد والمعدن .
وجبرئيل ، عليه السلام ، هو المتصرف في السماوات السبع والعناصر وما يتركب
منها ، إذ هو روحانيتها ومقامه ( السدرة ) كما قال تعالى : ( ولقد رآه نزلة أخرى عند
سدرة المنتهى ) . فإذا تجسد بصورة مثالية أو جسمية ووطأ أرضا من الأراضي ،
يهب ذلك المقام حياة زائدة على حياة ما لم يطأ بخصوصيته منه . وجميع الأرواح
العالية بهذه المثابة . فلما عرف السامري هذا المعنى وعرف جبرئيل حين تجسده
بنور باطنه وقوة استعداده ، فقبض قبضة من أثرها ، فنبذها على صورة العجل
المتجسدة من حلي القوم ، فحيى ، فخار . ولو كان صورة أخرى ، لكان صوتها بحسب تلك الصورة .
( فذلك القدر من الحياة السارية في الأشياء يسمى ( لاهوتا ) . ) لأن ( الحياة )
صفة إلهية ، و ( الحي ) اسم من أسمائه وإمام الأئمة السبعة .
هامش
( 13 ) - يملأ يده باعتبار الأول ، أو بأطراف أصابعه على الثاني . ( ج )
( 14 ) - و ( الصوت ) للإنسان وغيره ، و ( النطق ) و ( الكلام ) له خاصة . ( ج )