بأنه ابنه ، كما يقول الظالمون . تعالى عنه علوا كبيرا .
( به يؤثر ) أي ، بذلك النسب يؤثر في العالي ، أي فيمن له العلو المرتبي
كالإنسان ، وفيمن له السفل المرتبي وهو الدون كالطير ، بإحياء الموتى
وخلق الطير ، أو يؤثر ويتصرف في العالم العلوي السماوي والسفلى الأرضي كلها .
( الله طهره جسما ونزهه روحا وصيره مثلا بتكوين )
وفي بعض النسخ : ( لتكوين ) . أي ، الله طهر جسمه وبدنه من الأدناس الطبيعية
التي بواسطتها يتصرف الشيطان في الإنسان ، كما شق جبرئيل صدر رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، وطهره ونزه روحه عما يوجب النقائص والمذام ، وحلاه
بجميع الكمالات والمحامد .
( وصيره مثلا ) أي ، متماثلا لربه في إحياء الأموات وخلق الطير وتكوينه
لكونه مخلوقا على صورته . وإطلاق المثلية هنا مجاز ، إذ لا مثل له ولا نظير ،
لكون الكل منه . أو صيره مماثلا لآدم في كونه تكون من غير أب ، كما تكون آدم من
غير أب . قال تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) .
وتقديم اسم ( الله ) يفيد التعظيم - كما يقال : السلطان أمر بهذا الحكم -
واحصر ، على أنه طهر جسمه من غير واسطة لا غيره ، كما أوجد روحه من غير
واسطة .
( اعلم ، أن من خصائص الأرواح أنها لا تطأ شيئا إلا حيى ذلك الشئ
وسرت الحياة فيه . ولهذا قبض السامري قبضة من أثر الرسول الذي هو جبرئيل ،
عليه السلام ، وهو الروح . وكان السامري عالما بهذا الأمر . فلما
عرف أنه جبرئيل ، عرف أن الحياة قد سرت فيما وطئ عليه ، فقبض قبضة من أثر الرسول - بالصاد أو
شرح فصوص الحكم — صفحة 852
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٨٥٢