الاسم ( الباطن ) . فإذا انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم
( الظاهر ) ويبقى مجرد الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية .
وقوله : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ،
إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي
عليها الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة
خصوصيات رتب الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر )
كما مر . ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل
من الخصوصية ، فهو في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم
تكن الخصوصية فيه ظاهرا .
( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا
كانت النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى
من الولي الذي ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى
من النبي لما فيه خصوصية أخرى زائدة على النبوة التشريعية .
( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ، تثبت ( 33 ) عنده أن
هذا وعد لا وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو الولي الخاص .
) الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق
الإلهية مشاهدا لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن
حصوله . فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله .
واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع
على سر القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء
حال ثبوتها في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيانا .
والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في
حال عدمها .
هامش
( 33 ) - تثبت غير هذه الحالة . ( ج )