( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ، فقال له آمرا :
( قل رب زدني علما ) . ) أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله :
( وقل رب زدني علما ) . وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة
الدنياوية ، والولاية متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه
إلى الله ، يحصل له الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم
تختص بها . فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل
اللازم للشئ أمر بتحصيل ملزومه ( 32 )
( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى عن أعمال
مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو انقطعت
لانقطعت من حيث هي ، كما انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية
من حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و ( الولي ) اسم باق لله . ) كما قال : ( إن الله هو الولي
الحميد ) . وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : ( أنت ولى في الدنيا والآخرة ) .
( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) أي ، فالاسم ( الولي ) للعباد يطلق
بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية . وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات ،
وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب ( الولي ) . وهو إشارة إلى الفناء في الذات ، لأن
هامش
( 32 ) - والحاصل ، أن الترقي للنفوس النبوية المحمدية البيضاء والعلوية العليا ، إنما يكون أو
يحصل في التجليات الأفعالية والآثارية والأسمائية ، ثم التجليات الذاتية المخصوصة
بالمحمديين . قول الشارح : ( علوم تختص بها ) أي ، علوم يختص بكل مرتبة ، لأن العلوم
الحاصلة للنفس النبوية باعتبار اتصالها بالألواح القدرية المثالية ، غير العلوم الحاصلة لها
باعتبار اتصالها ، أو اتحادها ، مع الأقلام القضائية . أي ، العقول أو الأرواح الكلية
والنفس الكلية بعد الترقي الحاصل من التجليات الأسمائية والاتصال بالخزائن الأسمائية
يوجب مشاهدة جميع الأسرار المودعة في السماوات والأرضين . ثم ، النفس الكلية
المحمدية بعد السير في الأسماء الكلية والجزئية والظاهرية والباطنية والتحقق بمقام الجمعية
بين الأسماء كلها ، يستعد لقبول التجليات الذاتية الخاصة لصاحب مقام ( أو أدنى )
والتجلي . ( ج )