فشرعوه . ) تقدير الكلام : وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة
التي هي الإنباء عن المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة .
أبقاها الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع
أيضا نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة
الملك ، فإنه مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع
من التشريع ، حاصل من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال
صلى الله عليه وسلم : ( العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من
أموال الدنيا ، كما قال : ( نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث ) ( 27 ) فميراثهم
الأموال الأخراوية .
فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء
المجتهدون وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . فالأولياء ورثة بواطنهم ،
والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام جمعهم . ولا تجتمع
هامش
( 27 ) - ومن الواضح جدا أن ما هو كمال للأنبياء المواريث العلمية ، لا
الدنيوية . وأما المواريث الدنيوية لا تعد نقصا للأنبياء وغير منافية لشؤونهم . وما هو نقص للأنبياء التكاثر
في الأموال . ولا خير في نبي فقير بحيث يسرى منه الفقر في أولاده . والخبر المشهور إما يدل
على أنه ليس من شأن النبي جمع الأموال ، أي ، ليس في صدد بيان نفى مطلق المالكية
والوراثة الدنيوية عن الأنبياء ، لأنه مخالف لصريح الكتاب . وإما يدل على أنه ليس من
شأن النبي التملك بشئ ولو كان يسيرا . ولو بقي منه بعد موته شئ قليل ، لا يعتد به ، فهو
في ء على المسلمين ، وحرام على زوجته وأولاده التصرف في شئ قليل قد وإني لا أظن أن
يلتزم به أحد . والحق أن هذا الحديث ، مع اشتهاره ، من الموضوعات والمجعولات التي
شهدت بصحته ( العائشة ) المسماة ب ( الأم المؤمنين ) ، و ( الحفصة ) بنت الثاني من الخلفاء
الذي كان مصرا على تصرف الفدك متمسكا بالحديث الذي وضعه الخليفة الأول . وهذا
الحديث أول رواية موضوعة لكسر حرمة العترة ، مع أن مدينة علوم النبوية ، سر الأنبياء
والأولياء ، علي بن أبي طالب ، وسيدة نساء الجنة ، والحسن والحسين ، وأكابر الصحابة ،
أطبقوا على عدم صدور الرواية عن النبي ، عليه وعلى أهل بيته السلام . ( ج )