( فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها
، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) ( فسأل ) ليس عطفا
على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها . فهو استيناف .
ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها في
عدمها ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن
أراد أن يطلعه . كما قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية
الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان لا عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما
اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا
لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . ولا يلزم من شهود
كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله تعالى ، ولا الاطلاع
بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد يدل على ما ذكرناه .
( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . ( المفاتيح الأول ،
أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو ، ) كما قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب
لا يعلمها إلا هو ) .
شرح فصوص الحكم — صفحة 828
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٨٢٨