عليه . ما ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . ويجوز أن
يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه نبي
بالوحي . إلا أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب
بالنسبة إلى القدرة العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . أي ، لما كان
طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق الوحي - إذ
هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور الإلهية
خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . كما ورد
في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) .
لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقها .
وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . فمن سذاجة قلبه
سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . ولو كان على
طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما وقع
عليه العتب ، كما لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى .
قال . . . ) - الآية . وهذا المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما
عندنا ) إلى آخره .
( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : ( أنى يحيى هذه الله بعد
موتها ) . ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ) .
وإنما قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية
الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو
قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) :
( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين
وعنب . والله أعلم . فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه
المذكورة .
( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة إبراهيم : ( أرني
كيف تحيى الموتى ) . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه في قوله :
شرح فصوص الحكم — صفحة 826
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٨٢٦