واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ،
فإن الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها
مفاتيح الأعيان وأربابها أيضا ( 16 )
( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . ) كما قال : ( ولا
يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . وقال : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد
إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) ( 1 - 16 )
( واعلم ، أنه لا تسمى ( مفاتيح ) إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق
التكوين بالأشياء . ) أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . وهو عند
تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ( 17 ) ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق القدرة
بها وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات ، قال : ( أو
قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . )
وإنما قال : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم الغيرية
محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس
لأحد من العباد قدرة على الإيجاد . كما قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن
يخلقوا ذبابا لم يقدروا عليه ) .
( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله خاصة ، إذ له الوجود
المطلق الذي لا يتقيد . ) أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا
يتجلى الحق للعباد من حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة
على الإيجاد لله لا للغير .
هامش
( 16 ) - و ( الأرباب ) هي الأسماء المتجلية والمربية للأعيان القابلة . ( ج )
( 1 - 16 ) - قوله : ( رصدا ) أي ، منتظرا ومترصدا لأمر الله . ( ج )
( 17 ) - وأما أعيان الممتنعات لا تسمى ب ( المفاتيح ) . وأما حال الفتح هو حال ظهور ما
في الخزائن الإلهية ، أي ، العين المخلوق . وظهور الأعيان إنما هو مع تعلق القدرة .
( ج )