يشاء . ) ( 10 ) أي ، في كل حين . ( وما يشاء إلا ما علم فحكم ( 11 ) به . وما علم ، كما
قلناه ، إلا بما أعطاه المعلوم من نفسه . ) أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله
من الأعيان ، فحكم بما علم من أحوالها ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها
بحسب استعداداتها .
( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة والمشية
تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ،
إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت .
والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة
كلها تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . كما مر
آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية الإلهية مقتضية
أمرا ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، ( 12 ) لا الأسمائية .
( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة .
) ظاهر .
( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى العذاب الأليم للعالم به
أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة
الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ،
ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ، به تحصل الاطمينان على أن كل
كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه لا بد أن يصل إليه ،
كما قال ، صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت
هامش
( 10 ) - أي ، ما يريد من الرزق . ( ج )
( 11 ) - قوله : ( فحكم ) ذلك الحكم هو القضاء . ( ج )
( 12 ) - والمراد ب ( المشيئة الذاتية ) التي هي أعم من الإرادة ما هو مصرح به في روايات أئمتنا : ( لا
يكون شئ إلا ما شاء الله وأراد ) . فسر الإمام أبو الحسن الرضا ، عليه السلام ، المشيئة ب
( الذكر الأول ) والإرادة ب ( العزيمة على ما يشاء ) . ( ج )