فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على
كون النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب
من النبوة العامة ، لا الخاصة التشريعية . وقوله : ( على مراتب ما هي عليه أممهم )
بإضافة ( المراتب ) إلى ( ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) .
تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما
هي عليه .
( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في علم الإرسال
بتفاضل أممها . وهو قوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) . ) معناه ظاهر .
و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا
بعضهم على بعض ) .
( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من العلوم والأحكام
متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار إليه ( في
قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل
أممهم ، كما يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام
الإلهية . ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى
ذواتهم .
( وقال تعالى في حق الخلق ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) . والرزق
منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا بقدر معلوم . )
أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . ( وهو الاستحقاق
الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه
من الحضرة الإلهية .
( فإن الله ( أعطى كل شئ خلقه ) . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه
وعينه دفعة واحدة في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في
نفس كل شئ إلى أن يظهر في الحس . وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما
شرح فصوص الحكم — صفحة 821
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٨٢١