بذلك . ) ولما كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين
دون البعض ، عمم الحكم بقوله : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ،
كان الحاكم من كان . ) أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ،
كالحق سبحانه تعالى والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو
في الظاهر ، كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات
بالكشف أو الوحي ، أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة
وحجابا في صدور الحكم من الحاكم الحقيقي ، فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما
ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من الله بحسب طبائع القوم
واستعداداتهم . وإذا كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ، كان المجازاة بين
مقامي الجمع والتفصيل واقعا .
( فتحقق هذه المسألة ، فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره فلم يعرف ، وكثر
فيه الطلب والإلحاح . ) ( 8 ) أي ، تحقق مسألة سر القدر .
هامش
( 8 ) - سأل بعض أصحاب خاتم الأولياء
وسر الأنبياء أجمعين ، على ، عليه السلام ، عن ( القدر ) . وقال عليه السلام :
( القدر بحر عميق فلا تلجه ) . وسئل أيضا وقال : ( إنه
طريق وعر ولا تسلكه ) . ثم سئل . فقال : ( إنه صعود عسر فلا تتكلفه ) . وروى
عن النبي ، صلى الله عليه وآله : ( القدر سر الله ، فلا تظهروا سر الله ) . وسئل بعض الناس
عن الرئيس ، ابن سينا ( رض ) عن معنى قول الصوفية : ( من عرف سر القدر ، فقد ألحد ) .
قال الشيخ في جواب السائل : ( أن هذه المسألة من المسائل التي لا يدور إلا مرموزة ولا يعلم
إلا مكنونة ، والأصل فيه ما روى عن النبي ( ص ) : ( القدر سر الله ، فلا تظهروه . . . ) .
وروى أن رجلا سأل أمير المؤمنين عليا ، عليه السلام ، عن سر ( القدر ) فقال : ( القدر بحر
عميق . . . ) والشيخ بعد بيان ما ذكرناه ، قد تصدى لتحرير هذه المسألة وأجاب عن
سؤال بعض الناس بعد تمهيد مقدمات ، منها نظام العالم . فهم سر ( قدر ) را شيخ متأله
مبتنى بر تحقيق در نظام عالم دانسته وبيان آنكه نظام موجود در عالم خلق از أول الصوادر تا
عالم خلق ومادة ( عالمي كه برخى از سكنه آن در مقام واحديت ولوج نموده به سر قدر به
علم انكشافى واقف شده اند ) من الأزل إلى الأبد ، در مرتبه علم تفصيلي حق ، به نظامى
أتم كه مقتضاى ذات حق است ، موجود است . وأين علم تفصيلي در عالم ربوبي را عرفا
( قدر أول ) مى دانند كه هر عيني طالب وجودي مناسب ذات خود مى باشد . آنچه كه
ممكن الوجود است وتحقق آن مدخليت در نظام هستى دارد به قلم الهى بر صفحه وجود
رقم زده شده ومى شود . در حديث مسلم ( إن الله خلق القلم ، وقال له : ( أكتب علمي
في خلقي إلى الأبد ) . صريح است در اين مهم كه آنچه مدخليت در نظام وجود دارد ،
مطابق نظام خاص در عالم ربوبي ، با آثار مترتب ولازمه وجود وذات هر شئ ، در خارج
حتمي الوقوع است كه بالأخره برمى گردد به امر ذاتي هر موجودى . وآنچه از نفوس
انساني تحقق يابد ، از نيكى وبدى ، نسبت به كليه نظام غير معلل است ، كه ( ما من نسمة
كائنة إلى يوم القيامة إلا وكتب مقعده من النار ومقعده من الجنة ) . كه ( خلقت هؤلاء
للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي ) . عرفا نيز به طريق خويش از سر ( قدر ) سخن
گفتهاند كه با آنچه شيخ ، مؤلف شفاء گفته به اعتبار معنى متوافق است . قال علي بن
أبي طالب ، عليه السلام ( على ما نقله الصدوق بإسناده عن الأصبغ بن نباته في باب القضاء
والقدر من كتاب التوحيد ) . في القدر : ( ألا ، إن القدر سر من سر الله ، وستر من ستر الله ،
وحرز من حرز الله ، مرفوع في حجاب الله ، مطوي عن خلق الله ، مختوم بخاتم الله ، سابق
في علم الله . وضع الله العباد عن علمه ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم ، لأنهم لا
ينالونه بحقيقة الربانية ولا بقدرة الصمدانية ولا بعظمة الربانية ولا بعزة الوحدانية ، لأنه
بحر زاخر خالص لله ، عمقه ما بين السماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود
كالليل الدامس ، كثير الحيات والحيتان ، يعلو مرة ويسفل أخرى ، وفي قعره شمس
تضيئ ، لا ينبغي أن يطلع عليها إلا الله والواحد الفرد . فمن تطلع عليها ، ضاد الله في
حكمه ونازعه في سلطانه وكشف عن سره وستره وباء بغضب من الله ، ومأواه جهنم
وبئس المصير ) . توحيد صدوق ، ط 1357 ش ، ص 383 - 384 . يجب أن يعلم أن الاطلاع على سر القدر
يوجب التمكين والخضوع بالنسبة إلى الكامل ، وفي الجاهل وفي النفوس المستكبرة المستبدة
يوجب الإلحاد والمفاسد التي هي لا تقاس بالإلحاد . وأيضا يجب أن يعلم أن الصحيح
المطابق للعقل والنقل : ( أن لا يطلع عليها إلا الله والواحد الفرد ) وهو كامل كل عصر .
والكامل لما كان صاحب التمكين والدعوة ، يرى الأمور موافقا لقضاء الله ، يوجب فيه
الكمال . ( ج )