إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ليتعلق العلم به ،
والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاتها والأعيان . فالعلم الإلهي من حيث
مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من الأسماء والصفات ،
ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياها . (
و ( القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك
الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها
الجزئية . فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن
( القدر ) .
قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث
أسمائه يحكم على الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول
المحجوب بأنه تعالى حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر
وعلى العاصي المعصية ، مع عدم اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق
لحكمة يعلمها ( 4 )
( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه
بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة
الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة .
فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز .
( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر ( لمن كان له قلب ( 5 ) أو ألقى السمع وهو
شهيد ) . ) هذا إشارة إلى قوله : ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، هذا
هامش
( 4 ) - هذا عبارة عن الالتزام بالترجيح من غير مرجح ، وهو عين القول بالإرادة الجزافية التي
يقول بها أصحاب الشارح ، أي الأشاعرة . ولكن الشارح العلامة قد خلص نجيا من جهة
متابعة الشيخ الأعظم وأستاذه ، الشارح الكاشاني . ( ج )
( 5 ) - قوله : ( له قلب ) أي ، قلب أحدي جمعي متصل بعالم الأسماء ، مطلع بالأعيان الثابتة
في الحضرة العلمية . ( الامام الخميني مد ظله )