ولما كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر )
جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال :
( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه اللغوي ، إذ القضاء
لغة ( الحكم ) . يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع .
وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه
من الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد .
( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذا الحكم يستدعى العلم
بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات .
( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه في نفسها . ) قد مر
في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، فالعالم والمعلوم
والعلم شئ واحد لا مغايرة فيها ( 3 ) وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي الإلهية ، العلم
هامش
( 3 ) - قوله : ( العلم في المرتبة الأحدية . . . ) . إن كان المراد بالمرتبة ( الأحدية ) ما هي المعروف من
مرتبة الذات الغيبية ، فهي لا اسم لها ولا رسم ، فلا يعتبر في هذه المرتبة صفة حتى يقال عين
أو غير . ما مر في المقدمات أيضا كذلك . فإن الوجود بشرط لا لا يتصف بالعلم ، ولا بغيره
من الصفات . نعم ، المرتبة الأحدية في اصطلاح آخر غير مرتبة الذات من حيث هي التي
لا يتصف بصفة ، كما أشار إليه صاحب مصباح الأنس في أول كتابه . وعليه يكون المرتبة
الأحدية هي مرتبة الذات مع تعينها بالأسماء الذاتية ، ويمكن جعل العلم بالذات منها .
( الامام الخميني مد ظله )