فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية
والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا
نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا
القضاء والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . وإنما اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت
باستعدادها الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا
عند مروره بالقرية الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه
وحماره ( 1 ) ذلك بإماتتهما وإحيائهما ، كما قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا
للقدرة على الإعادة ( 2 )
هامش
( 1 ) - حماره ، أي ، بدنه . ( ج )
( 2 ) - قوله : ( بإماتتهما وإحيائهما . . . ) . قال شيخنا العارف الكامل ، مد ظله : يمكن أن يقال إن
علاقة الروح بعد الموت باقية بالنسبة إلى البدن ، فإنه دار قراره ونشوه ومادة ظهوره فعلية ،
فلا إشكال في إحياء الموتى في هذا العالم . ويمكن أن يقال إن الإحياء عبارة عن التمثل ببدنه
الحسى أو المثالي المنتقل معه في هذه العالم ، كما الأمر كذلك في الرجعة . أي تصحيحه
بأحد الوجهين . أقول : ما ذكره أولا قد أشار إليه السيد المحقق الداماد ، قدس الله نفسه ،
في رسالة فارسية منسوبة إليه ، راجعة إلى سر زيارة الأموات ، فقال : على ما ببالي ما ترجمته
أن للنفس علاقتين بالبدن : علاقة صورية ، وعلاقة مادية . والموت يوجب سلب العلاقة
الصورية ، لا المادية ، ولهذا شرع زيارة الأموات . ( الامام الخميني مد ظله )