ذواتهم حال كونها في العدم ، منتقشة بجميع ما يطرأ عليها من الأزل إلى الأبد ،
فالأخذ عنا بالإيجاد والإظهار ، والأخذ عنهم بالاتصاف والقبول .
أو فالكل منا بحسب القابلية وإعطاء أعياننا للحق ما يفيض علينا
من التجليات والأحوال ، ومنهم ، أي ومن الأسماء الأسماء الإلهية ، بحسب الفاعلية .
والأخذ عنا ، أي ، يأخذ الحق عنا ما تعطيه ذواتنا . وعنهم ، أي ، يأخذ عن
أسمائه ما تعطيه الأسماء من الإيجاد والقدرة وغيرها . وهذا أنسب للبيت الثاني
وهو قوله :
( إن لا يكونون منا * فنحن لا شك منهم
) أي ، إن كانت الأسماء بحيث لا يكونون منا ، فوجودنا لا شك حاصل منهم ، أي ،
من تلك الأسماء ، سواء كان الوجود علميا أو عينيا . ف ( كان ) مع اسمها مقدرة
بعد ( إن ) . كقولهم : إن خيرا ، فخير .
فعلى المعنى الأول من البيت الأول ، معناه : إن لم يكن وجود الأعيان
من الأسماء ، فوجود الأسماء لا شك منهم ، أي من الأعيان ، فيلزم انقلاب الرب
مربوبا ، والمربوب ربا ، وكون الأعيان موجودة بأنفسها علما وعينا ، لأنها إذا
كانت ( 11 ) علة الأسماء ، كانت متقدمة عليها بالذات ، والذات الإلهية من حيث
هي هي غنية عن العالمين . فبقى أن توجد الأعيان بأنفسها من غير طلب الأسماء
إياها ، ويلزم انخرام قواعد التوحيد .
( فتحقق يا ولى هذه الحكمة الملكية من الكلمة اللوطية ، فإنها لباب المعرفة . )
إنما جعل هذه الحكمة ( لباب المعرفة ) لأنها مشتملة على بيان الضعف الأصلي الذي
هو للخلق ذاتي ، وعلى بيان أن كمال المعرفة تمنع صاحبها من التصرف في العالم
وأهل العالم يزعمون خلافه ، وعلى بيان أسرار القدر الذي لا يعلمها إلا أكابر
الأولياء . ولذلك قال :
هامش
( 11 ) - أي ، إذا كانت الأعيان . ( ج )