هداهم ولكن الله يهدى من يشاء ) . ) كل هذا غنى عن الشرح .
( وزاد في سورة ( القصص ) : ( وهو أعلم بالمهتدين ) . أي ، بالذين أعطوه . )
أي ، أعطوا الحق . أي ، ( العلم بهدايتهم في حال عدمهم بأعيانهم الثابتة . فأثبت
أن العلم تابع للمعلوم : فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه وحال عدمه ، ظهر
بتلك الصورة في حال وجوده . وقد علم الله ذلك منه أنه هكذا يكون ، فلذلك قال : (
وهو أعلم بالمهتدين ) . فلما قال مثل هذا ، قال أيضا : ( ما يبدل القول لدى ) . لأن قولي
على حد علمي في خلقي . ( وما أنا بظلام للعبيد ) . أي ما قدرت عليهم الكفر الذي
يشقيهم ، ثم طالبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ، بل ما عاملناهم إلا بحسب ما
علمناهم ، وما علمناهم إلا بما أعطونا من نفوسهم مما هم عليه : فإن كان ظلما ،
فهم الظالمون . ولذلك قال : ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) . فما ظلمهم الله . كذلك
ما قلنا لهم إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم ، وذاتنا معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول
كذا ، ولا نقول كذا . فما قلنا إلا بما علمنا أنا نقول ، فلنا القول منا ، ولهم الامتثال
وعدم الامتثال مع السماع منهم . ) ألفاظه ظاهرة .
والمقصود بيان سر ( القدر ) . وقد مر في المقدمات أن الله يعلم ذاته وأسمائه
و
شرح فصوص الحكم — صفحة 808
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٨٠٨