في الأمر ) لأنهم حينئذ كانوا عارفين بالأمر على ما هو عليه .
( وأما الأشاعرة ، فما علموا أن العالم كله مجموع أعراض ، ( 20 ) فهو يتبدل في كل
زمان ، إذا العرض لا يبقى زمانين . ) أي ، وخطاء الأشاعرة أنهم ما علموا أن العالم
كله عبارة عن أعراض مجتمعة ظاهرة في الذات الأحدية متبدلة في كل آن . فلو
حكموا على أن أعيان الموجودات أيضا يتبدل ، كأعراضها ، فلا يبقى زمانين على
حالة واحدة ، لفازوا أيضا بالتحقيق . لكنهم غفلوا عن وحدة الجوهر وكونه
عين الحق القائم بنفسه المقوم لغيره ، وأثبتوا جواهر غير الذات الأحدية الظاهرة
بالصورة الجوهرية ، فحجبوا وحرموا عن حقيقة التوحيد .
( ويظهر ذلك في الحدود للأشياء ، فإنهم إذا حدوا الشئ يتبين في حدهم
تلك الأعراض . ) وفي نسخة : ( كونه الأعراض ) . أي ، كون ذلك الشئ
عين الأعراض . ويتبين أيضا ، ( أن هذه الأعراض المذكورة في حده ، عين هذا
الجوهر وحقيقته القائم بنفسه ، ومن حيث هو عرض ، لا يقوم
بنفسه . ) ( القائم بنفسه ) مجرور على أنه صفة ( الجوهر ) . أي ، ويظهر . أن العالم كله أعراض في
حدودهم للأشياء . فإنهم إذا حدوا الإنسان بالحيوان الناطق ، والحيوان بالجسم
الحساس المتحرك بالإرادة ، والجسم بأنه جوهر قابل للأبعاد الثلاثة ، يتبين أن
الجوهر هو الذي مع كل واحد من الأعراض ، يصير موجودا معينا مسمى بالجوهر
قائما بنفسه . وذلك لأن مفهوم الناطق ذو نطق ، والنطق عرض ، و ( ذو ) أيضا
عرض لأنها نسبة رابطة ، والحيوان جسم حساس ، والحساس ذو حس ، والحس
عرض لأنه الإدراك ، وذو عرض ، والمتحرك بالإرادة أيضا كذلك ، فإن الحركة
عرض ، والإرادة عرض ، وكذلك الجسم ، فإن المتحيز هو ماله التحيز ، والتحيز
هامش
( 20 ) - قوله : ( العالم كله مجموع الأعراض ) . تحقيق كون العالم مجموع الأعراض يظهر لمن نظر
إلى حقيقة الوجود المنبسط التي بها ظهرت الأشياء ، وكون الأشياء تعيناتها ، فإن المهيات لا
قيام لها بذاتها ، بل قيامها بقيومها المطلق . بل التحقيق أن الوجود المنبسط أيضا عرض قائم
بالحق ، وإن كان قيامه به تعالى غير قيام المهيات به . تدبر تعرف . ( الامام الخميني مد ظله )