كل من اعتقد أن هوية الحق كذا وكذا ، يرى يوم القيامة معتقده حقا واقعا ،
لأن الحق يتجلى له بذلك الاعتقاد فتنحل العقدة التي كانت على قلبه ،
وهي الحجاب المانع لكل أحد من انكشاف الغيوب لهم ، فزال الاعتقاد الذي كان
بالغيب بواسطة الحجاب ، وعاد علما يقينيا لا يحتمل النقيض بمشاهدة الأمر على
ما هو عليه .
قوله : ( وبعد احتداد البصر ، لا يرجع كليل النظر . ) إشارة إلى بطلان قول
من يقول : إن بعد الظهور التام يحصل الخفاء التام . كما يقول بعض الموحدين
من التناسخية .
( فيبدو لبعض العبيد ، باختلاف التجلي في الصور عند الرؤية ، خلاف
معتقده ، لأنه لا يتكرر ، فيصدق عليه في الهوية . و ( بدا لهم من الله ) في هويته ( ما لم
يكونوا يحتسبون ) فيها قبل كشف الغطاء . ) أي ، فيبدو لبعض العبيد في تجلى الهوية
أيضا خلاف معتقده في الدنيا ، لأن الحق يتجلى في صور أسمائه المختلفة
عند الرؤية . فبعد أن يتجلى له بصورة معتقده ، يتجلى أيضا بصورة أخرى لم يعتقد
تجلى الحق فيها ، لأن التجلي لا يتكرر ليكون على صورة واحدة فقط ، فيصدق عليه
بحسب الهوية ، و ( بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) .
وحديث ( التحول ) أيضا يدل على ذلك . وعدم معرفة الجاهلين
بتجليات الحق لا يقدح في كونه تجليا .
( وقد ذكرنا صورة الترقي بعد الموت في المعارف الإلهية ، ( 16 ) في كتاب التجليات
هامش
( 16 ) - قوله : ( وقد ذكرنا صورة الترقي . . . ) . اعلم ، أن ( الترقي ) في البرازخ والدار الآخرة
ليس من سنخ الترقي في الدنيا . فإن الدنيا دار الهيولى والاستعداد ، وبه دارت الترقيات
الجوهرية والاستكمالات الذاتية والنفسية . وأما ترقيات دار الآخرة ، المعبر عنها بزيادة
الدرجات مثلا وكذلك التي وقعت في البرازخ ، فتكون بإلقاء الغرائب والحجب
والكدورات والهيئات المظلمة بضغطة القبر والتعذيبات . نعوذ بالله منها . فتحصل
التجليات بعد صفاء المرآة ، وتقع الشفاعة الكبرى التي من الشفع . وتحقيق هذا المقام من
مهمات علم السلوك والمعرفة ، وليس هذا المقام يسعه . ( الامام الخميني مد ظله )