مراكب النفوس الحيوانية ، لأنها جمع ) ركيبة ) - كقبائل جمع قبيلة . وهي ما يركب
عليه للوصول إلى المقصود ، وما تحصل مقاصد النفوس الناطقة ولا تكمل إلا بها ،
فهي مراكبها .
( وذلك لاختلاف في المذاهب ) .
أي ، وكون ( الركائب ) من ( الآيات ) الدالة على صدق الأنبياء ، إنما هو لاختلاف
في المذاهب ، أي ، في السلوك والسير إلى الله ، إذ ( المذهب ) هو الطريق ، كما يقال :
مذهب الشافعي كذا . أي ، طريقه الذي ذهب إليه كذا .
وذلك الاختلاف مستند إلى اختلاف الاستعدادات ، فإن بعض النفوس
يسير عليها سيرا لا تزيغ أبصارهم إلى غير المطلوب ، كما قال تعالى في نبيه ،
صلوات الله عليه : ( ما زاع البصر وما طغى ) . فيصل إليه . وبعضهم لا يسيرون
عليها نحو المطلوب ، فيتيهون في السباسب ويبقون في ظلمات الغياهب ، كما
قال :
( فمنهم قائمون بها بحق * ومنهم قاطعون بها السباسب
) أي ، فمن أصحاب تلك المذاهب ، طائفة قائمة بتلك الركائب ، أي ، أقاموها في
طاعة الحق والسير إليه باستعمالها فيه بالحق ، لا بأنفسهم . ف ( الباء ) الأولى
للتعدية ، والثانية للاستعانة .
( ومنهم قاطعون بها ) أي ، بتلك الركائب ( السباسب ) . وهو جمع
( سبسب ) . وهو البيداء والصحرا . أي ، يقطعون بها البراوي والصحاري التي
تاهوا فيها ولم يخرجوا عنها . وهي براري عالم الظلمات والأجسام . فالطائفة
الأولى هم الذين علموا الأمر على ما هو عليه ، وسعدوا . والثانية هم الذين بقوا
في ظلمات الجهل ، وبعدوا . وإليه أشار بقوله :
( فأما القائمون فأهل عين
أي ، أهل الشهود والعيان .
شرح فصوص الحكم — صفحة 751
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧٥١