( من الآيات آيات الركائب )
أي ، من جملة الآيات والمعجزات ، آيات الركائب ، كالناقة لصالح و ( البراق )
لنبينا ، صلى الله عليه وسلم ( 2 ) وأضاف ( الآيات ) إلى ( الركائب ) ، وإن كانت
هنا نفس ( الآيات ) ، باعتبار المغايرة التي بينهما : فإن ( الآيات ) ليست منحصرة في
( الركائب ) ، ولا كل ( الركائب ) من ( الآيات ) . وهذه ( الركائب ) في الحقيقة
صورة النفوس الحيوانية ، وهي مراكب النفوس الناطقة ، كما أن الأبدان
هامش
( 2 ) - قوله : ( كالناقة لصالح ) عليه السلام . أقول : الناقة لصالح كالعصا لموسى ، والحمار لعيسى
و ( البراق ) لمحمد ، عليه وعليهم السلام . فإن لكل أحد من الأنبياء وغيرهم مركبا ، هو
نفسه الحيوانية الحاملة لحقيقته التي هي النفس الإنسانية . وتنسب بالصفة الغالبة إلى ما
يتصف بتلك الصفة من الحيوانات ، فيطلق عليه اسمه . فمن كانت نفسه مطواعة منقادة
من غاية اللين حمولة قوية متذللة ، فمركبه ناقة ، ونسبتها إلى الله ، لكونها المأمورة بأمره
مختصة به في طاعته وقربه . وما قيل : ( إن الماء قسم بينها وبينهم ، لها شرب
يوم ولهم شرب يوم ) . إشارة إلى أن مشربهم من القوة العاقلة العملية ، ومشربها من القوة العاقلة النظرية .
وما روى أنها يوم شربها كانت تتفجج ، فيحلب منها اللبن حتى ملأوا أوانيهم . إشارة إلى
أن نفسه تستخرج بالفكر من علومهم الكلية الفطرية ، العلوم النافعة للناقصين ، من
علوم الأخلاق والشرائع والآداب . وخروجها من ( الجبل ) ، ظهورها من بدن صالح ،
عليه السلام . هذا هو التأويل ، مع أن الإقرار بظاهرها واجب : فإن ظهور المعجزات
وخوارق العادات حق ، لا يمكن إنكارها ولا ننكر منها شيئا . وما يؤيد التأويل الخبر المروى
عن النبي ( ص ) المذكور في كتب الفريقين : تسوية النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ،
عاقر الناقة بقاتل آدم الأولياء ، علي بن أبي طالب ، عليهما السلام ، حيث قال : ( يا علي
أتدري من أشقى الأولين ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : عاقر ناقة صالح . ثم قال :
أتدري من أشقى الآخرين ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : قاتلك يا علي . يخضب هذا
بهذا ) . وأشار ( ص ) بيده إلى لحيته ورأسه . هذا ما ذكره العارف المحقق ، ملا عبد الرزاق
كاشاني ( ( تأويلات القرآن ) ، ط بيروت ، ج 1 ، ص 443 ) في بيان تأويل الآية الكريمة : ( هذه ناقة الله
لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ) . ( ج )