فيه ( 8 ) هذا بالنسبة إلى أهل عالم الملك . أما بالنسبة إلى أهل الملكوت ومن يدخل
فيها من الكمل ، فليس مشروطا بذلك ( 9 ) وإنما جعل الهياكل نسبا خاصة ،
لأن العالم من حيث إنه عالم ليست إلا عين النسب ، فإن كلا من أهله ذات مع نسبة
معينة : والذات من حيث هي هي عين الحق ، والنسب عين العالم .
أو المراد ب ( النسب ) هاهنا ، الحياة والعلم والإرادة والقدرة ، لأنها تزول مع
زوال الروح المجردة منها . وهذا هو الأظهر . وإن كان الأول إلى التحقيق أقرب .
ومعناه : أي ، زالت هذه النسب الحقانية ، أي الروحانية ، وبقيت النسب
الجسمانية . ( التي ينطق بها الجلود والأيدي والأرجل ) كما نطق به القرآن المجيد .
( وعذبات الأسواط والأفخاذ ( 10 ) ) كما جاء في الحديث النبوي . ( وقد ورد النص
الإلهي بهذا كله ) .
وإنما يتمسك بما ورد ، تأنيسا للمحجوبين من المؤمنين ، لأنهم يسارعون
هامش
( 8 ) - واعلم ، أن ما ذكره الشارح ، وصرح به الشيخ مرارا ، من أن في الجماد والنبات والحيوان
روحا ملكوتيا مجردا عن المادة ، كلام مبهم في غاية الإجمال ، لأنه لا معنى لوجود نفس مجردة
ناطقة متعلقة بالأبدان الجمادية والنباتية ، ومعطلة عن الفعل والتأثير الخاص دائما ، ولا
يمكن وجود القسر الدائم في الطبيعة ، ولا معطل في الوجود . وإن كان مراد القائل أن لكل
شئ ملكوتا مضافة إلى الجماد والنبات و . . . هذا مما صرح به كل من في سواد مملكة
العقل . وأما تسبيح الجماد والنبات للحق ، فهو أمر خارج عن ما أراده الماتن والشارح ،
وله وجه وجيه . ( ج )
( 9 ) - قوله : ( فليس مشروطا بذلك ) أي ، بالمزاج المعتدل . فإنه ليس لهم مزاج ، بل
وجوداتهم وجودات نورية مجردة عاقلة ظاهرة فيها الحياة والعلم ، بل وجودهم علم كله وقدرة كله .
وليس المراد من ( الكمل ) في قوله : ( ومن يدخل فيها من الكمل ) أشخاص الأناسي
من الكمل ، بل الموجودات الكاملة الملكوتية . كما لا يخفى . ( الامام الخميني مد ظله )
( 10 ) - الظاهر : كون ( الأقحاط ) - بالقاف والحاء والطاء المهملتين - بمعنى الضرب الشديد .
وأما ما ذكر ، فلم نجد في اللغة مادته . وكيف كان ، فمراده أن الهياكل الخاصة يدرك عذبات
الأسواط . ( الامام الخميني مد ظله )