( فإنه إذا أمطرهم ، فذلك حظ الأرض وسقى الحبة ) . المزروعة فيها . ( فما
يصلون إلى نتيجة ذلك المطر ) - وفي بعض النسخ : ( ذلك الظن ) - ( إلا عن بعد ) .
لأن المطر إذا سقى الحبة المزروعة ، لا بد أن يمضى عليها زمان طويل ومدة كثيرة
حتى تحصل نتيجته ويحصل منها الغذاء الجسماني ، وهو من حظوظ أنفسهم
المبعدة لهم من الحق . وهذا الإهلاك يوصلهم في الحال إلى ربهم ويقربهم منه .
( فقال لهم : ( بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ) . ) وإنما كان
استعجالهم في وصولهم إلى كمالهم وقربهم من غاية مرتبتهم . ولما كان
هذا المطلوب لا يمكن حصوله إلا بفنائهم في الحق ، أهلكهم الله عن أنفسهم
وأفناهم عن هياكلهم ، وهي أبدانهم الجسمانية الحاجبة عن إدراك الحقائق .
( فجعل ) أي ، الحق . ( ( الريح ) إشارة إلى ما فيها من ( الراحة ) لهم ، فإن
بهذه ( الريح ) أراحهم من هذه الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة ) أي ، الطرق
الصعبة المهلكة . ( والسدف المدلهمة ) . ( السدف ) جمع ( سدفة ) وهي
الحجاب . و ( المدلهمة ) الليلة المظلمة .
( وفي هذه الريح عذاب ، أي ، أمر يستعذبونه إذا ذاقوه ، إلا أنه يرجعهم
لفرقة المألوفات ) . أي ، الريح المهلكة وإن كانت في الظاهر مؤلمة موجعة لهم
لإخراجهم عن العالم الجسماني المتألفة قلوبهم به ، لكن فيها لطف مستور ، لأن
تحت كل قهر لله تعالى ألطافا مكنونة يستعذبونه إذا وصلوا إليه عقيب الوجع .
( فباشرهم العذاب ، ) أي ، أهلكهم . ( فكان الأمر إليهم أقرب مما تخيلوه ) .
أي ، الأمر الذي كان مطلوبهم بالحقيقة ، كان أقرب إليهم من المطلوب المتخيل
لهم ، وهو ما يحصل من المزروعات .
( قد مرت كل شئ بأمر ربها ، فأصبحوا ، لا يرى إلا مساكنهم ، أي ، جثتهم
التي عمرتها أرواحهم الحقية ) . فأهلكت الريح كل شئ يتعلق بظاهرهم ، بأمر
ربها ، وهو الواحد القهار . فبقيت أبدانهم خالية عن الأرواح المتصرفة فيها وعن
قواها في قوله : ( عمرتها أرواحهم الحقية ) إشارة إلى أن الأرواح هي التي
تعمر الأبدان ، وتكونها أولا في رحم الأم ، ثم تدبرها في الخارج ، فهي موجودة
شرح فصوص الحكم — صفحة 725
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧٢٥