( فهو ( الله ) لا غيره . ولذلك قال : ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله
هو الغنى الحميد ) . ) أي ، فالاسم المحتاج إليه ، هو عين الله لا غيره ، سواء كان
من جنس العالم ، أو لم يكن ، لأنه إنما صار مفتقرا إليه باعتبار ربوبيته ، وهي لله
تعالى لا لغيره . وأيضا الوجود هو الله ، والكمالات اللازمة له من الرزق والحفظ
والربوبية كلها لله ، فليس للعين من حيث إنه عالم إلا العجز والنقص وأمثالهما ،
كلها راجعة إلى العدم ، فالعين من حيث إنها مغائرة للحق ، ليست إلا العدم .
ولكون الفقر لازما لعين العالم ، قال تعالى : ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله
هو الغنى الحميد ) .
( ( ومعلوم أن لنا افتقارا من بعضنا لبعضنا . فأسماؤنا ) ) أي ،
أسماؤنا الكونية ، هي ( أسماء الله ) . باعتبار التنزل والاتصاف بصفات الكون . أو
ذواتنا أسماء الله تعالى ، من حيث الربوبية والصفات الكمالية . وأسماؤنا الملفوظة
أسماء تلك الأسماء ( إذ إليه ) أي ، إلى الله . ( الافتقار بلا شك ) . لا إلى غيره .
وإنما قال : ( أسماؤنا أسماء الله ) . ولم يقل : ذواتنا ، ليشمل أسماء الأسماء ،
لأنها أيضا أسماؤه تعالى ، إذ هو الذي يتنزل بحسب المراتب ، فيتصف
بصفات الأكوان ، ويتسم بأسماء الأعيان ، كما قال : وهو المسمى بأبي سعيد الخراز
وغيره .
( وأعياننا في نفس الأمر ظله لا غيره ، فهو هويتنا لا هويتنا ) . أي ، أعياننا
الثابتة والموجودة كلها ظله ، وظل الشئ عينه باعتبار ، فالحق هويتنا من
هذا الوجه ، لا هويتنا من حيث امتياز الظل عن المظل . ولما كان هذا التحقيق
إيضاحا للحق وطريقه ، قال : ( وقد مهدنا لك السبيل ، فانظر ) أي ، عينا لك
طريق الحق ، فانظر فيه تجده . والله أعلم بالصواب .
شرح فصوص الحكم — صفحة 708
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧٠٨