عن مقام الربوبية . وأهل الشطح لكونهم مغلوبين بحكم المقام ، لا يقدرون
على الرجوع ، فتأخذهم الغيرة بالقهر ( 11 )
( دلنا على ذلك ، جهل أعيان في الوجود بما أتى به عالم ) ( 12 ) أي ، دلنا على
ذلك العلم بالتميز بين المقامين ، جهل بعض أعيان الموجودات بما أتى به عين العالم
بالله من التميز بين مقام الربوبية والعبودية تارة ، والظهور بالربوبية أخرى ، مع
مراعاة الأدب . وهذا كما يقال : ( تعلمت الأدب ممن لا أدب له ) .
وفي بعض النسخ : ( لما دلنا ) . وجوابه : ( فقد
وقع التميز بين العبيد ، فقد وقع التميز بين الأرباب ) . فإن التميز بين العبيد معلول للتميز بين الأرباب ،
ووجود المعلول يدل على وجود علته ، فوقع التميز بين الأرباب وبين عبيدها أيضا ،
لأن العلل مغائرة لمعلولاتها .
( ولو لم يقع التميز ، لفسر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسر
به الآخر . و ( المعز ) لا يفسر بتفسير ( المذل ) ، إلى مثل ذلك ) . معناه ظاهر .
( لكنه هو من وجه الأحدية ، كما تقول في كل اسم إنه دليل على الذات وعلى
حقيقته من حيث هو ، فالمسمى واحد : فالمعز هو المذل من حيث المسمى ، والمعز ليس
المذل من حيث نفسه وحقيقته ، فإن المفهوم يختلف في الفهم في كل واحد منهما ) . أي ،
لكن ( المعز ) هو ( المذل ) من وجه أحدية ذات الحق ، لأن كل اسم دال
على الذات الأحدية ، إذ الاسم عبارة عن ذات مع صفة خاصة . فالمسمى ، الذي
هو الذات ، واحد في الكل ، والصفات مختلفة ، ومفهوم كل واحد من ( المعز )
و
هامش
( 11 ) - الغيرة الإلهية بالقهر ، لأن الغيرة الأحدية تأخذهم بالقهر ويجعلهم في الوادي الضلالة .
( ج )
( 12 ) - قوله : ( دلنا على ذلك . . . ) . قال شيخنا العارف الكامل ، أدام الله ظله ، يمكن أن يكون
( ذلك ) إشارة إلى قوله : ( لمن خشي ربه ) . والجاهل ليس الجاهل المطلق ، بل
أهل الشطح ، والعالم هو المحقق . وحاصل المعنى أن جهل أهل الشطح على ما أتى
به المحقق من حفظ المقامات ، دلنا على مقام الخشية . ( الامام الخميني مد ظله )