غيرها .
وفاعل ( يحله ) ( من ) . أي ، يحله من له عقيدة سواه . ويجوز أن يكون
( عقد ) فاعلا . أي ، يحله عقد حاصل له من سواه . ف ( من ) مكسورة الميم
حينئذ .
( فرضي الله عن عبيده ، فهم مرضيون ) . لأنهم أظهروا مقتضيات أسمائه
وأحكامها ، فصاروا مرضيين عنده .
( ورضوا عنه ، فهو مرضى ) . أي ، رضوا عن الله لإعطائه ما طلبوا منه
من الإيجاد في العين وإظهار كمالاتهم التي كانت في كتم العدم مخفية عن
أيدي الأسماء . فالحق مرضى منهم . وقوله تعالى : ( ولا يرضى لعباده الكفر ) .
وعدم رضا الحق ونهيه من المعاصي إنما هو من حيث الأمر التكليفي : فإنه تعالى
كلف عباده بالإيمان والطاعة ، فلا يرضى الكفر والمعصية . وأما من
حيث الإرادة ، فالرضا حاصل ، لأنهم أتوا بما أراد الله منهم .
( فتقابلت الحضرتان ، تقابل الأمثال ، والأمثال أضداد ، لأن المثلين حقيقة لا
يجتمعان ، إذ لا يتميزان ) . الحضرتان ، هما حضرة الربوبية ، وحضرة العبودية .
وإنما تقابلتا تقابل الأمثال ، لأنهما يتشاركان في الوجود الإلهي ، وفي الربوبية
والعبودية ، كما مر آنفا ، ويختلفان في التعين والاعتبار . وأيضا كل من الحضرتين
في كونهما راضية مرضية مماثل للأخر ، فتقابلهما تقابل الأمثال ، وتقابل الأمثال
عبارة عن تباينها وتمايزها مع اتحادها وتشاركها في حقيقة واحدة .
وإنما جعل الأمثال أضدادا ، لأنها لا يجتمع كالأضداد ، لأن المثلين من
حيث تباينهما مع اشتراكهما في حقيقة جامعة لهما يصيران مثلين ، فلا يجتمعان ، إذ
لو اجتمعا ، لكانا غير متميزين ، لكن كل ما في الوجود من الأغيار متميزة عن
غيره . وإليه أشار بقوله : ( وما ثمة إلا متميز ) .
ولما أثبت أولا وجود الأمثال والأضداد باعتبار الكثرة ، أراد أن ينفيها باعتبار
الوحدة الذاتية والوحدة العرضية ، فقال : ( فما ثم مثل ، فما في الوجود ضد ، فإن
الوجود حقيقة واحدة ، والشئ لا يضاد نفسه ) . أي ، إذا كان ما في الوجود متميزا
شرح فصوص الحكم — صفحة 652
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٥٢