( المذل ) مختلف . لأنه إن اعتبر مجموع الذات والصفة في مفهوم كل من الأسماء ،
فقد وقع الاختلاف ، وإن اعتبر الجزء الذي به يقع التميز ، فقد وقع الاختلاف
أيضا ، وإن اعتبر الذات فقط ، فمسمى الكل منهما عين مسمى الآخر .
( فلا تنظر إلى الحق * فتعريه عن الخلق )
هذا تفريع على قوله : ( ( لكنه هو من وجه الأحدية ) . أي ، لا تنظر إلى الحق بأن
تجعله موجودا خارجيا مجردا عن الأكوان منزها عن المظاهر الخلقية عاريا عنها
وعن صفاتها .
( ولا تنظر إلى الخلق * وتكسوه سوى الحق )
بأن تجعل الخلق مجردا عن الحق مغائرا له من كل الوجوه ، وتكسوه لباس الغيرية .
وقد قال تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) . بل أنظر إلى الحق في الخلق ،
لترى الوحدة الذاتية في الكثرة الخلقية ، وترى الكثرة الخلقية في الوحدة الذاتية .
( ونزهه وشبهه * وقم في مقعد الصدق )
أي ، نزه الحق الذي في الخلق بحسب مقام أحديته عن كل ما فيه شائبة الكثرة
الإمكانية والنقصان . وشبهه أيضا بكل صفات كمالية ، كالسمع والبصر
والإرادة والقدرة . فإنك إذا جمعت بين التنزيه والتشبيه ، كما هو عادة الكاملين ،
فقد قمت مقام الصدق ، وهو مقام الجمع بين الكمالين .
( وكن في الجمع إن شئت * وإن شئت ففي الفرق )
أي ، إذا علمت وحدة الحقيقة الوجودية ، وأن الخلق حق من وجه وأن الحق خلق
من وجه بحكم مقام المعية ، وأن الخلق خلق وأن الحق حق في مقام الفرق ،
وأن الكل حق بلا خلق في مقام الجمع المطلق ، وأن الكل خلق بلا حق في
شرح فصوص الحكم — صفحة 656
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٥٦