فالمستكثر والمستقل ، وأرى سببا وأصلا من السماء إلى الأرض ، فأراك يا
رسول الله أخذت به فعلوت ، ثم أخذ به رجل آخر فعلا ، ثم أخذ به رجل آخر
فعلا ، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ، ثم وصل له فعلا . فقال أبو بكر : أي
رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، لتدعني فلأعبرها . فقال : عبرها . فقال : أما
الظلة ، فظلة الإسلام . وأما ما ينطف من السمن والعسل ، فهو القرآن - لينة
وحلاوة . وأما المستكثر والمستقل ، فهو المستكثر من القرآن والمستقل منه .
وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض ، فهو الحق الذي أنت عليه تأخذ به ،
فيعليك الله ، ثم يأخذ به بعدك رجل آخر فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل آخر بعده
فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل آخر بعده فينقطع به ، ثم يوصل له ، فيعلو . أي
رسول الله لتحدثني ، أصبت أم أخطأت ؟ فقال النبي ، عليه السلام : أصبت
بعضا ، وأخطأت بعضا . قال : أقسمت بأبي أنت وأمي ، يا رسول الله ، لتحدثني
ما الذي أخطأت ؟ فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لا تقسم ) . هذا حديث
متفق على صحته .
( وقال الله تعالى لإبراهيم ، عليه السلام ، حين ناداه : ( أن يا إبراهيم ، قد
صدقت الرؤيا ) . ) أي ، جعلت ما رأيت في منامك صادقا . ( وما قال له : صدقت
في الرؤيا أنه ابنك ) . صدقت بالتخفيف . أي ، ما جعل الله مصدقا في رؤياه
أن المرئي ابنه ( لأنه ما عبرها ، بل أخذ بظاهر ما رأى ، والرؤيا تطلب التعبير ) .
لأن المعاني تظهر في الصور الحسية متنزلة على المرتبة الخيالية .
( ولذلك قال العزيز : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) . ومعنى ( التعبير ) الجواز من
صورة ما رآه إلى أمر آخر ) وهو المعنى والمراد بها .
( وكانت البقر سنين في المحل والخصب ) . أي ، المراد من صورة
البقر العجاف ، كان سنين في القحط والغلا ، ومن صورة البقر السمان ، سنين
في الخصب والسعة .
شرح فصوص الحكم — صفحة 619
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦١٩