وإليه الإشارة بقوله : ( لأنها عين ما ظهرت فيه ) . أي ، لأن تلك الصورة عين تلك
الذات التي ظهرت فيها . واعلم ، أن هذا الكلام إنما هو باعتبار أن الاسم عين
المسمى . وأما باعتبار أنه غيره ، فليس له ذلك الكمال المستوعب ، بل نصيب
منه ، فيقع التفاضل في الأسماء كما يقع في المظاهر .
( فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة . ولا يقال ، هي هو ، ولا هي
غيره ) . أي ، فالعلو الذي لمسمى الله هو العلو الذي لتلك الصورة ، أي الاسم ،
وإن كان لا يقال ، إن تلك الصورة هي مسمى الله ، ولا يقال أيضا إنها غيره .
فكل من الأسماء الإلهية على لذاته .
( وقد أشار أبو القاسم بن قسى في خلعه ) أي ، في كتابه المسمى ب ( خلع
النعلين ) . وذكر في فتوحاته أنه فتح له على يدي خليل من أهل ( أبله ) وهو من
كبار القوم . ( إلى هذا ( 18 ) بقوله : إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية
وينعت بها ( 19 ) وذلك هناك أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ) .
أي ، وضع له الاسم . ( ويطلبه ) أي ، ذلك الاسم . ( فمن حيث دلالته على
الذات له جميع الأسماء ، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به ، يتميز عن غيره ،
كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك . فالاسم ) عين المسمى ( من حيث الذات ،
والاسم غير المسمى من حيث مما يختص به من المعنى الذي سيق له ) . ظاهر مما مر
مرارا .
( فإذا علمت أن العلى ما ذكرناه ) أي ، الذي له العلو بذاته هو الذي لا يكون
علوه بحسب المكان ولا بحسب المكانة بل بذاته . ( علمت أنه ) أي ، أن علوه .
هامش
( 18 ) - أي ، إلى هذا أشار أبو القاسم بن قسى . ( ج )
( 19 ) - وقد صرح به الرئيس ، ابن سينا ، في التعليقات بقوله : ( يجب أن يكون في كل اسم من
أسماء الله معاني جميع الأسماء ) . ( ج )