الواحدة ، لا تبقى ولا تذر من الكثرة شيئا ، بل تفنيها وتجعلها هباء منثورا .
( فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به ) . أي ، يستغرق
صاحبه بذلك الكمال . ( جميع الأمور الوجودية ) . أي ، الموجودات العينية .
( والنسب العدمية ) أي ، التي لا أعيان لها في الخارج . ( بحيث لا يمكن أن يفوته
نعت منها ، سواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا ، أو مذمومة عرفا وعقلا
وشرعا ) . أي ، العلى المطلق الذي علوه لذاته ، هو الذي يكون كماله مستغرقا
لجميع الكمالات الوجودية والصفات الحقيقية والنسب الإضافية والسلبية ،
بحيث لا يمكن أن يفوته نعت من النعوت ، سواء كانت تلك النعوت محمودة ،
بحسب العرف أو العقل أو الشرع ، أو مذمومة فيها ، لأن من فاته منها شئ
لا يكون له العلو بحسب ذلك الفائت ، وذلك المقدار من العلو يكون لمن هو
متحقق به ، فالعلي المطلق لا يكون عليا مطلقا .
و ( الفوت ) يعدى ب ( من ) وبنفسه ، كما يقال : فات منه الحزم وفاته الحزم .
وإنما عمم بقوله : ( محمودة . . . أو مذمومة ) لأن الوجود خير محض ، والعدم شر
محض . فكل أمر وجودي من حيث وجوده خير ، ومن حيث العدمية التي تلحقه
شر ، فيصير مذموما كالزناء ، مثلا ، فإنه من حيث إنه كمال للقوة الشهوية خير ،
ومن حيث تأديه إلى انقطاع النسل ووقوع الفتن الموجب لعدم النظام الأصلح ،
شر . فالخير للموجود ذاتي ، والشر عارضي نسبي . فكل مذموم ، عقلا أو عرفا أو
شرعا ، محمود من جهة أخرى ، ومن هذه الحيثية ملحق بالحق ، لازم للوجود
المطلق ، فلا ينبغي أن يفوته شئ منها .
( وليس ذلك ) أي ، الكمال المستغرق لجميع الكمالات . ( إلا لمسمى الله
خاصة ) . أي ، للذات الأحدية الجامعة لجميع الأسماء والصفات . ( وأما غير
مسمى الله خاصة مما هو مجلي له ، أو صورة فيه ، فإن كان مجلي له فيقع التفاضل ( 16 ) - لا بد
هامش
( 16 ) - ويمكن أن يكون المراد من المجلى والصورة الاسم ، إلا أن المجلى يلاحظ في نظر التكثير
فيقع التفاضل ، والصورة بنظر التوحيد فيستهلك في أحدية الجمع فلا يقع التقاضل ، كما
ورد في الدعاء : ( اللهم ، إني أسئلك من أسمائك بأكبرها وكل أسمائك كبيرة ) . فأوقع
التفاضل فيها أولا ، ونفى ثانيا عنه استهلاك الكل في أحدية الجمع بنظر الداعي
السالك . وقد فصلنا القول في ذلك المقام في شرحنا لدعاء الأسحار الذي شرحناه في
سالف الزمان . ( الإمام الخميني مد ظله )