من ذلك - بين مجلي ومجلى ، وإن كان صورة فيه ، فتلك الصورة عين الكمال الذاتي ،
لأنها عين ما ظهرت فيه ) . الشرطية خبر المبتدأ
الذي دخل عليه ( أما ) . و ( الفاء ) الذي دخل عليها ، جواب ( أما ) . أي ، وغير الذات الأحدية فما هو مجلي ، أي
مظهرا لها من جملة المظاهر ، فليس له ذلك الكمال المستوعب ، بل له نصيب منه .
وبحسبه يقع التفاضل بين المجلى والمجلى ، على قدر الحيطة وعدم الحيطة ،
فنصيبه من العلو لا يكون إلا كذلك . وقوله : ( أو صورة فيه ) أي ، اسم إلهي
أو صفة ذاتية حاصلة في الذات الأحدية التي هي مسمى ( الله ) . وإنما أطلق عليه
( الصورة ) ، لأن الذات مختفية فيه اختفاء المعنى في الصورة ، لذلك تعد الأسماء
من جملة حجب الذات . أو لكون الذات مع صفة من الصفات تظهر بالصورة
الاسمية المسماة ب ( المهية ) ، وهي التي تظهر في المظاهر الشخصية . وقوله من
بعد : ( ولا يقال هي هو ، ولا هي غيره ) . وما نقل عن ( أبى القاسم ) يدل على أن
المراد بالصورة ، هنا ( الاسم ) . أو نقول ، المراد بالمجلى هو الاسم ، وبالصورة
الصفة . لكن الأول أنسب .
والحاصل ، أن غير مسمى الله إما مجالي ومظاهر ، أو أسماء . فإن كان من
المجالي ، فلا بد أن يقع بينهما التفاضل في مراتب العلو ، وإن كان من الأسماء ، فله
ذلك الكمال الذاتي لاشتماله على الذات ، أو لكون الاسم عين المسمى ( 17 )
هامش
( 17 ) - اعلم ، هداك الله إلى أسمائه وصفاته وجعلك وإيانا من الخائضين في آياته ، أنه كما أن
العلو الذاتي ثابت لمسمى ( الله ) ، أي الذات المتوحدة لجميع الأسماء والصفات بأحدية
الجمع ، فكذلك هو ثابت للعين الثابتة للإنسان الكامل ، أي الحقيقة المحمدية ، فإنها
أيضا أحدية جميع الأعيان حاكمة عليها ومستجمعة إياها حكومة ( الله ) على سائر الأسماء
واستجماعه إياها . فإن الضل حكمه حكم ذي الظل فان فيه ، وكذلك هو ثابت للمشية
المطلقة اسمه الأعظم في مقام الفعل طابق النعل بالنعل . وليس هيهنا مقام شرح ذلك .
وقد استفيد تحقيقه من بعض رسائلنا في حقيقة الخلافة والولاية . ( الإمام الخميني مد ظله )