عبيد من حيث تعينهم وتقيدهم للحق المطلق ، وأرباب لما تحت حيطتهم
وأحكامهم ، فهم العبيد والأرباب بالاعتبارين .
( ( ولا يلدوا ) أي ، وما ينتجون ولا يظهرون ( إلا فاجرا ) أي ، مظهرا
ما ستر ) . ( مظهر ) اسم فاعل من ( الإظهار ) . ( ستر ) على البناء للمفعول . أي ،
مظهرا ما ستره الحق من أسرار ربوبيته في مظاهره . ( ( كفارا ) أي ، ساترا ما ظهر
بعد ظهوره ) كما يعلمون اليوم في قوله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر
والباطن ) . فإنه صريح في أن ما في الوجود غيره ، ويأولونه على مبلغهم من العلم
بحسب عقولهم ، كتأويلهم قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) . وأمثال ذلك .
( فيظهرون ما ستر ) من الأسرار الإلهية . ( ثم يسترونه بعد ظهوره ) . مرة
أخرى . إما خوفا من الجهلاء ، أو غيرة على الله . ( فيحار الناظر ولا يعرف
قصد الفاجر في فجوره ولا الكافر في كفره ) . أي ، يحار الناظر في كلامهم ، ولا
يعرف مقصود المظهرين في إظهارهم ولا مطلوب الساترين في سترهم ، كما
يصدر اليوم من العرفاء . وذلك الإظهار إنما يحصل من غلبة الوحدة عليهم ،
والستر لا يكون إلا عند رجوعهم إلى أنفسهم وغلبة الكثرة عليهم . ولا بد أن
يكون الأمر كذلك إلى أن يظهر خاتم الأولياء وينكشف الأمر على الكل .
( والشخص واحد ) أي ، والحال أن الفاجر المظهر هو الذي يستر ما أظهره
ويكفر نفسه في زمان آخر . كما هو مشهور عن أبي يزيد في قوله : ( لا إله إلا أنا ،
و ( سبحاني ما أعظم شأني قد ) فكيف إذا كان المظهر غيره قد كما أفتى الجنيد بقتل
الحلاج ، رضي الله عنهما . ويحار الناظر ، إذ لو كان المظهر غير الساتر ، ربما كان لم
يقع الناظر في الحيرة .
( ( رب اغفر لي ) أي ، أسترني ) أي ، أستر ذاتي . (
واستر من أجلى ) . أي ، أستر صفاتي وكمالاتي من أجلى ليكون ذخيرة للآخرة . ( فيجهل مقامي
وقدري ) على البناء للمفعول . أي ، أستر كمالاتي لئلا يطلع الخلق على مقامي
وقدري عندك فيحسدونني ويهلكوني كما ( جهل قدرك في قولك و : ( ما قدروا الله حق
قدره ) . ) ولما كان هذا أيضا مقاما من المقامات الإلهية ، طلب الاتصاف به أيضا
شرح فصوص الحكم — صفحة 536
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٥٣٦