مذموم لظهوره في مقام القلب تارة ومقام النفس أخرى ، بل التمكين أيضا قبل
الوصول بمعنى الوقوف في بعض المقامات مذموم ، لأنه لا يترقى إلى مقام الفناء .
( ( لا تذر على الأرض ) يدعوا عليهم أن يصيروا في بطنها ) . المراد
ب ( الأرض ) عالم الأجسام كلها . أي ، دعا عليهم أن يدخلهم الحق في باطن عالم
الملك الذي هو أرض بالنسبة إلى عالم الملكوت الذي هو السماء ، ولا يذرهم على
وجه الأرض ليتخلصوا من العوالم الظلمانية الحاجبة للأنوار القدسية والوحدة
الحقيقية ، أو الأرض المعهودة ، ( 23 ) فإنها أيضا حضرة من أمهات الحضرات . أي ،
لا تذرهم على وجه الأرض ، بل أدخلهم في باطنها ليتضح عليهم ملكوت ما يخرج
منها ، فإن السالك إذا دخل في حضرة من الحضرات الإلهية ، يكشف له ما في تلك
الحضرة من الأعيان والحقائق وأسرارها .
( المحمدي : ( لو دليتم بحبل لهبط على الله ) . ( له ما في السماوات وما في
الأرض ) . ) أي ، وجاء القلب المحمدي بقوله : ( لو دليتم بحبل لهبط على الله ) .
فأخبر أن الله في باطن الأرض ، كما أنه في باطن السماء ( 24 ) وقال : ( له ما في
هامش
( 23 ) - قوله : ( أو الأرض المعهودة ) . أو أرض نفسه التي هي أرض طبيعته والخروج منها إلى
ملكوت نفسه ، إلا بالخروج عن ملكوت نفسه قد يصير خارجا عن أرض عالم الملك ، وقد
يصير خارجا عن بعض أرضه حسب مدارج النفس ومقاماتها وقوة السلوك ونقصانه .
( الإمام الخميني مد ظله )
( 24 ) - قوله : ( في باطن السماء ) . بل المقصود والمناسب للمقام المحمدي هو الأخبار عن أن الله
في باطن العوالم وظاهرها ، فهو تعالى ظاهر في عين كونه باطنا ، وباطن في عين كونه
ظاهرا ، كما قال ، تعالى شأنه : ( هو الأول والأخر والظاهر والباطن ) . وعن مولينا ،
صاحب الأمر ، روحي له الفداء ، في توقيعاته : ( يا باطنا في ظهوره وظاهرا في بطونه
ومكنونه ) . ( الإمام الخميني مد ظله )