منهم من يتحقق بمقام الإمامين الذين هما في يمين القطب ويساره كالوزيرين
للسلطان ، ومنهم من يبقى من الأبدال السبعة وهم الأقطاب المدبرون للأقاليم
السبعة ، وغير ذلك من مراتب الأولياء . ومن لم يرجع من تلك الحضرة الرفيعة ،
يلحق بالملائكة المهيمة .
( قال نوح : رب . ما قال : إلهي . فإن الرب له الثبوت ، والإله يتنوع بالأسماء
فهو كل يوم في شأن . فأراد بالرب ثبوت التلوين إذ لا يصح إلا هو ) . أي ، خص
اسم ( الرب ) في دعائه مضافا إلى نفسه ، لأن الرب ، في أي اسم كان وصفة ،
لا يقتضى إلا المربوب ، فهو ثابت في ربوبيته للعباد ، ليقضى حوائجهم ويكفي
مهماتهم . وأما ( الإله ) فغير مقيد بصفة معينة واسم مخصوص ، لأنه مشتمل على
جميع الصفات والأسماء ، فإذا دعاه الداعي بقوله : يا إله ، أو : يا الله ، لم يدعه إلا
من حيث اسم مخصوص مناسب لما يدعو . فإن المريض ، مثلا ، إذا التجى إلى
هذا الاسم ، فإنما يلتجي إليه من كونه شافيا وواهبا للعافية . والغريق إذا قال :
يا الله ، فإنما يلتجي إلى هذا الاسم من كونه مغيثا ومنقذا ، ونحو ذلك . فيتنوع في
الأسماء بحسب ظهوراته بالإحياء والإماتة والإيجاد والإعدام ، إذ ( كل يوم هو في
شأن ) . وإضافة الإله إلى نفسه لا يخرجه عن مقام إطلاقه ، إذ هو إله الكل
بخلاف الرب ، فإن رب موجود معين ، ليس ربا لغيره ، وإن كان الرب المطلق
رب الكل . فالرب يتقيد بالإضافة والإله لا يتقيد . فأراد نوح ، عليه السلام ، في
دعائه بالاسم ( الرب ) ، ما هو ثابت في ربوبيته كاف لمهماته قاض لمراداته في عين
التلوين ، أي ، في عين تلوينات نوح ، عليه السلام ، في مراتبه الروحانية والقلبية .
( إذ لا يصح إلا هو ) أي ، إذ لا يصح في الترقي في الدرجات إلا ثبوت مقام
التلوين ، فإنه بالتلوين يترقى من مقام إلى مقام . قال الشيخ ( رض ) في
اصطلاحاته : ( إن مقام التلوين أعلى من مقام التمكين ) . ويريد به التلوين في
الأسماء بعد الوصول ، أو التلوين في مقامات القلب والروح لا النفس ( 22 ) فإنه
هامش
( 22 ) - بل مراد الشيخ من التلوين الذي أعلى المقامات هو التلوين الحاصل للسالك بعد الرجوع
إلى مملكته ، وبقائه بعد فنائه ، فإن في ذلك المقام أيضا تلوين لا يشبه تلوينات قبل الوصول
وبعده . وعند التفتيش ، أن هذا التلوين مع كونه أعلى مراتب التلوين أعلى مراتب التمكين
أيضا . ( الإمام الخميني مد ظله )