للنفس ، إذ بهما تسعى في ميدان لذاتها وشهواتها . فإذا ظهرت وتمت ولادته ، رباه
الروح الكلى بلبان العلوم اللدنية والمعارف الحقيقية حتى إذا بلغ أشده واستخرج
كنزه صار داعيا للنفس وقواها إلى مرتبة الجمع الإحاطي ومقام الاسم الإلهي .
ولم يكن للنفس وقواها استعداد تلك المرتبة الجامعة الكلية لتقيدها بما يعطى
استعدادها ، فلا يجاب ويسرى العقم في الرجال والنساء ، أي ، في القوى الفاعلة
والمنفعلة التي للنفس ، فلا يتولد مولود يكون في مرتبة القلب وكماله ، فهو خاتم
الأولاد الذين لهم استعداد الكمال وقوة ظهور سر أبيهم فيهم . فإذا قبضه الله
بإفنائه فيه بالتجلي الذاتي والانجذاب إليه بشهود نور الجمال الإلهي مع عدم الرد
إلى مقام البقاء مرة أخرى ، وقبض مؤمني زمانه ، وهو القوى الروحانية والقلبية
بذلك التجلي ، بقي من بقي من النفس وقواها مثل البهائم والحيوانات العجم
لعدم استعداده الترقي إلى مقام يترقى إليه القلب . لا يعرفون الظلمة من النور
ولا يميزون بين ما يوجب الترح والسرور ، فيشتغلون بمقتضى استعدادهم ، خيرا
كان أو شرا ، ويتصرفون بحكم الطبيعة بالشهوة المحضة مجردة عن العقل
والشرع اللذين هما النور الإلهي ، إذ استعدادهم لا يعطى إلا ذلك . كما يشاهد
من أحوال المجذوبين من عدم التميز في الحركات والسكنات والحل والحرمة
والعرى والستر . فعليهم يقوم الساعة ، وهي القيامة الصغرى 50 ) هذا بالنسبة
هامش
( 50 ) - لأنهم بعد هذا الطور من الوجود لا يلدون انسانا ، لأن الإنسان البالغ إلى حد الإنسانية
هو الإنسان المنقاد للعقل المنور بنور الشرع ، وغيره يعد من الأشرار . وقال ، صلى الله
عليه وآله : ( لا تقوم القيامة إلا على أشرار الناس ، وشر الناس من قامت عليه القيامة
وهو حي ) . أدنى مرتبة الإنسانية أن يكون لصاحبها مظهرية تجلى الصفاتي . وإذا بقي النفس
في القوة القابلة انحطت عن درجة الإنسانية ، ولذا قال الشيخ العربي : ( وعلى قدم الشيث
يكون آخر المولود وليس بعده ولد فهو خاتم الأولاد ) . لأن النفس إذا نحط عن مقام
الإنسان يلحق بالبهائم ، ولذا ورد في الشرائع : أن العالم قبل آدم كان مسكن الجن . الذي
عبارة عن القوى الحيوانية الغير البالغة إلى حد الإنسان والواقع في الدرجة الحيوان ، ولذا
قال الشيخ : ( وليس بعده ولد في هذا النوع فهو خاتم الأولاد ) . وأما خاتم الآباء في النوع
الكامل الإنساني هو المهدى الموعود ، عليه السلام ، على ما صرح به
الشارح الكاشاني والشارح التلمساني ، الإمام عفيف الدين . والنبي أخبر بأنه ، عليه السلام ، خليفة الله
بلا واسطة بقوله ( ص ) : ( إن لله خليفة يملأ الأرض قسطا وعدلا ) . وبه صرح المحقق
الواصل المكمل ، صدر القونوي ، في كتاب الفكوك واستدل بقوله ، صلى الله عليه وآله :
( إذا رأيتم رايات السود فأتوها ولو جثوا ، لأن فيها خليفة الله المهديين ) . على عموم خلافته
وإطلاقها . ولأستاذ مشايخنا العظام ، آقا ميرزا محمد رضا إصفهانى قمشهاى ، تعاليق
نفيسة في أنواع التجليات ومسألة الولاية على ما حققه الشيخ الأكبر ، ابن العربي ، في
الفص الشيثي . نذكرها في آخر هذا الفص ليظهر أن مراد الشيخ من خاتم الأولياء على
ابن أبي طالب ، والإمام الخاتم للولاية الخاصة المحمدية ، بحسب الزمان ، وهو المحمد
المهدى ، عليهما السلام . وما ذكره الشراح في المقام بعيد عن الحق والحقيقة ومخالف للنص
الموجود في كلام الشيخ . وما حققه الشيخ الكبير والشارح الكاشاني موافق لما أختاره
الشيخ الأكبر في المقام . ( ج )