متصفا بعلومه آخذا ( 49 ) من الله وأسمائه ما كان شيث آخذا ذلك من الله ، من
العطايا والمواهب . وهو الخاتم للولاية العامة ، وجميع الأولياء أولاده . وليس
بعده ولد في هذا النوع الإنساني . والمراد ب ( الصين ) العجم . كما قال في العنقاء
المغرب : ( وهو أي الخاتم من العجم لا من العرب . وإنما تولد معه أخته ليكون
الاختتام مشابها للابتداء ، فإن خلق آدم كان مقارنا بخلق حوا ) . وجعل الشيخ
( رض ) حوا أختا لعيسى ، عليه السلام ، في كون كل منهما مخلوقا بغير أب . كما قال
في الباب العاشر من الفتوحات : ( فأوجد عيسى عن مريم فنزلت مريم منزلة
آدم ، وينزل عيسى منزلة حوا . فكما وجدت أنثى من ذكر ، وجد ذكر من أنثى ،
فختم بمثل ما بدأ في إيجاد ابن من غير أب ، كما كانت حوا من غير أم . وكان عيسى
وحوا أخوين ، وكان آدم ومريم أبوين لهما : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) .
والمراد بالساعة ، القيامة الكبرى التي عندها يحصل الفناء في الحق للعالم كله ،
فيكون أفعالهم سببا لهلاكهم وفنائهم في الحق ، وقربهم منه موجبا للوصول إلى
عين الكمال ) . كما يدل كلامه ( رض ) في آخر ( الفص النوحي ) ومواضع آخر من
الكتاب . والباقي ظاهر .
وأما بالنسبة إلى العالم الصغير الإنساني ، فآدم هو الروح الكلى المحمدي
الذي جميع الأرواح ، بأسرها ، أولاده ، وشيث هو الروح الجزئي المتعلق بالبدن .
والمولود الذي يلد بالصين ، إشارة إلى القلب المتولد في صين الطبيعة الكلية ، أي ،
في أقصى مراتب الطبيعة في التنزل وهو حامل الأسرار المودعة في الروح الكلى
أولا ، ثم في الروح الجزئي ثانيا ، وهما ليسا بمتغائرين إلا بالمرتبة . وكونه آخر
مولود ، إشارة إلى أن القلب الذي هو مظهر مقام الجمع الذي ليس فوقه مرتبة
كمالية لا يوجد إلا آخرا . وأخته ، إشارة إلى النفس الحيوانية المتولدة قبل
القلب . وكون رأسه عند رجليها ، إشارة إلى القلب عند ابتداء ظهوره وولادته ،
فيكون مطيعا مذعنا
للنفس بحسب قوتيها الشهوية والغضبية اللتين كالرجلين
هامش
( 49 ) - ( ما ) مغعول ( آخذا ) . ( ج )