سبحانه أن يكون جميع ما فيها بحسب نعتها لها بدء وختام . وكان من جملة ما فيها
تنزيل الشرائع ، فختم الله هذا التنزيل بشرع محمد ، صلى الله عليه وسلم ،
فكان خاتم النبيين ، وكان الله بكل شئ عليما . وكان من جملة ما فيها
الولاية العامة ولها بدء من آدم ، فختمها الله بعيسى ، فكان الختم يضاهي البدء :
( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) . فختم بمثل ما به بدأ : كان البدء لهذا الأمر
بنبي مطلق ، وختم به أيضا ) . هذا كلامه . وما يدل على هذا المعنى من كلامه
أكثر من أن يحصى .
وبعض المحققين حمل قوله : ( وعلى قدم شيث يكون آخر مولود ) على آخر
مراتب الطور الإنساني . وقال ( 44 ) : ( بعد هذه المرتبة لا يكون إلا طور باقي
الحيوانات : فيكونوا حيوانا في صور الأناسي . ثم تقوم عليهم القيامة بابتداء
الدورة ومضى زمان الخفاء والظلمة ) . وصرح بعض القائلين بهذا المعنى بأنه
يكون بظهور آدم آخر طلوع الصبح من أيام يوم القيامة ، ( 45 ) ثم ظهور لوامع
هامش
( 44 ) - والقائل هو الشيخ البارع ، كمال الدين عبد الرزاق ( ط مصر ص 43 - 44 ) . والظاهر أن المؤلف
نقل العبارتين عن أستاذه بالمعنى . ويمكن أن يكون مراده من بعض المحققين الشارح
التلمساني ، الإمام عفيف الدين . ( ج )
( 45 ) - قوله : ( من أيام يوم القيامة ) . اعلم ، أن اليوم هو طلوع شمس البروج عن حجاب عالم
الملك والمادة ، والليل هو احتجابها به . فعلى هذا ، كان لكل فرد من أفراد النوع الإنساني
في السلسلة النزولية والصعودية يوم وليلة . وليلته سابقة على يومه ، فإنها هي السلوك إلى
السلسلة النزولية دونه . وظهور اليوم حقيقة بطلوع صبح يوم القيامة ، أي ، طلوع صبح
قيامة الولي الكامل ، وطلوع صبح سائر الأفراد بطلوع صبحه ، سواء كان ذاك الفرد من
أهل السعادة ، فصبحه نوراني ، أو من أهل الشقاوة ، فصبحه ظلماني . فاليوم لا يختص
بأهل السعادة ، فإن أهل الشقاوة أيضا يشهدون حقائقهم المقيدة بعد رفع حجاب المادة ،
غاية الأمر يشهدون في صور مناسبة لملكاتهم كالقردة والخنازير وغيرهما . ثم إن أول طلوع
يوم القيامة ، لكل دورة وكورة ، أول ليلة عالم المادة لأهل دورة أخرى في حجاب الملك إلى
غير النهاية . وفي أحاديث أهل بيت العصمة ، سلام الله عليهم ، ما يشير إلى ذلك كثير
جدا . ( الإمام الخميني مد ظله )