أصلا للكامل بناء على أنه مخلوق على صورته .
قال ( رض ) في الفصل الأول ( 29 ) من أجوبة الإمام محمد بن علي الترمذي ،
قدس الله روحه : ( وأما ما تعطيه المعرفة الذوقية ، فهو أن الحق ظاهر من حيث
ما هو باطن ، وباطن من حيث ما هو ظاهر . وأول من حيث عين ما هو
آخر ، ( 30 ) وآخر من حيث عين ما هو أول . لا يتصف أبدا بنسبتين مختلفتين ، كما يقرره ويعقله
العقل من حيث ما هو ذو فكر . ولهذا قال أبو سعيد الخراز ، قدس الله روحه ، وقد
قيل له : ( بما عرفت الله ) ؟ فقال : ( بجمعه بين الضدين ) . ثم تلا ( هو الأول
والآخر والظاهر والباطن ) . فلو كان عنده هذا العلم من نسبتين مختلفين ، ما صدق
قوله : ( بجمعه بين الضدين ) . أي ، لا ينسبان إليه من جهتين مختلفتين ، بل من
حيث إنه أول ، بعين تلك الحيثية هو آخر . وهذا طور فوق طور العقل المشوب
بالوهم ، إذ العقل لا ينسب الضدين إلى شئ واحد إلا من جهتين مختلفتين ( 31 )
( وهو عينه وليس غيره ، فيعلم لا يعلم يدرى لا يدرى يشهد لا يشهد ) .
أي ، هذا الكامل هو عين أصله وليس غيره من حيث الحقيقة ، والتغاير بينهما من
حيث الإطلاق والتقييد ، فيقبل الاتصاف بالضدين من جهة واحدة ، فيصدق
أنه يعلم ولا يعلم ، ويدري ولا يدري ، ويشهد ولا يشهد ، كما أن أصله يعلم في
المرتبة الإلهية ومظاهره الكمالية ، ولا يعلم في مرتبة ظهوره في صور الجاهلين .
وكذلك البواقي .
( وبهذا العلم سمى ( شيث ) لأن معناه ( هبة الله ) ) . أي ، وبسبب أن شيث ،
عليه السلام ، كان مختصا بعلم الأسماء التي هي مفاتيح العطايا ومعنى ( شيث )
هامش
( 29 ) - في السؤال الأول في جواب السؤال . ( ج )
( 30 ) - في فتوحاته المكية : ( وباطن من عين ما هو ظاهر ، وأول من عين ما هو آخر ، وكذلك
القول في الآخر وإزار من نفس ما هو رداء من نفس ما هو إزار ) . ( ج )
( 31 ) - والحق الأول عند المحققين من الفلاسفة واحد حقيقي لا تركيب فيه ، فإذا لا مجال للقول
بأن العقل لا ينسب الضدين إلى شئ واحد ، لأنه يلزم وجود جهات متكثرة في الحق
الأول . ( ج )