فقوله : ( لكونه متصفا بالوجود ( 9 ) ، ويظهر به سره إليه ) تعليل للحصر
لا للرؤية . فإن الحق يعلم الأسماء وأعيانها ومظاهرها ، ويراها ويشاهدها من غير
ظهور الإنسان الكامل ووجوده في الخارج ، كما قال أمير المؤمنين على ، كرم الله
وجهه : ( بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ) . إلا أن تحمل ( الرؤية ) على الرؤية
الحاصلة في المظهر الإنساني ، فإن هذه الرؤية أيضا للحق . وحينئذ يكون
تعليلا لها فيكون معناه : إنه شاء أن يرى الأعيان أو عينه بآدم في آدم لكونه متصفا
بالوجود الحق ، إذ هو من حيث ذاته معدوم ومن حيث الوجود الحق موجود . وله
قابلية ظهور جميع أسرار الوجود فيه ، فصار بالاتصاف به ، والقابلية المذكورة
كونا حاصرا لجميع أمر الأسماء وخصوصياتها ، لأن وجود الملزوم يوجب وجود
اللازم ، سواء كان بالواسطة أو غيرها .
وقوله : ( ويظهر به سره إليه ) يجوز أن يعطف على قوله : ( يحصر الأمر )
فيرفع وإنما أخره عن قوله : ( لكونه متصفا بالوجود ) ليكون تتمة من التعليل ،
و
هامش
( 9 ) - وفي بعض النسخ : ( لكونه متصفا بالوجوه ) . فهو علة للحصر . أي ، يحصر الأمر الإلهي
كله لكونه متصفا بالوجوه الأسمائية ، فإن لكل اسم وجه يرى الحق نفسه فيه بوجه ، ويرى
عينه من جميع الوجوه في الإنسان الكامل الحاصر الأسماء كلها . و ( الكلام ) في ( الأمر )
للاستغراق . أي يحصر الأمور كلها . أو بدل من المضاف إليه بمعنى أمره وهو إيجاده . ( ق ) .