لها ، كاهتزاز النفس والتذاذها عند مشاهدة الإنسان صورته الجميلة في المرآة
الذي هو غير حاصل له عند تصوره لها ، وكظهور الصورة المستطيلة في المرآة
المستديرة مستديرة ، والصورة المستديرة في المرآة المستطيلة مستطيلة ، وكظهور
الصورة الواحدة في المرايا المتعددة متعددة ، وأمثال ذلك .
لا يقال ، حينئذ يلزم أن يكون الحق مستكملا بغيره ، لأن هذا الشئ الذي
هو له كالمرآة من جملة لوازم ذاته ومظاهرها التي ليست غيره مطلقا ، بل من وجه
عينه ومن آخر غيره ، كما مر في الفصل الثالث من أن الأعيان الثابتة أيضا عين
الحق ومظاهره العلمية ، فلا يكون مستكملا بالغير ( 11 ) وإلى هذا المعنى أشار
بقوله : ( يكون له كالمرآة ) ولم يقل : في المرآة . لأن المرآة غير الناظر فيها من حيث
تعيناتهما المانعان عن أن يكون كل واحد منهما عين الآخر . وليس هنا كذلك ، لأن
التعين الذاتي أصل جميع التعينات التي في المظاهر ( 12 ) فلا ينافيها ( 13 )
وقوله : ( في أمر آخر ) أي ، بحسب الصورة لا بالحقيقة . وقوله : ( فإنه يظهر ) تعليل عدم المماثلة . والضمير للشأن تفسره الجملة
التي بعده .
و ( من ) في ( مما ) للبيان . أي ، تظهر له نفسه في صورة من الصور التي لم
هامش
( 11 ) - فحاجته إليها في الحقيقة حاجته إلى نفسه المستلزمة لعدم الحاجة ، والحاجة متحققة إذا
كانت إلى أمر خارج عن الشئ ، فلا تغفل . ( ج )
( 12 ) - لأنه عين الذات ، فكما أن الذات أصل جميع الذوات كذلك تعينها . ( ج )
( 13 ) - فإن قلت : إذا لم يكن التعين جهة الغيرية بل حقيقة الحقائق هي الحقائق الوجودية ، فما
جهة الغيرية بينهما بل هي هي . قلت : هيهات قد ما للتراب ورب الأرباب . حقيقة الحقائق
أصل الوجود ، والحقائق الوجودية عكوسه وأظلاله ولمعات نوره وإشراقات جماله
وتجليات أسمائه وظهورات وجهه الكريم ، بل إن هي إلا ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن
ماءا فإذا جاءه لم يجده شيئا ) . قال المصنف ( قده ) : أما الكون خيال . . . فإن قلت : فما
وجه العينية بينهما ؟ قلت : نفى المباينة الحقيقية وعدم المزايلة الذاتية ، فانظر إلى صورتك
في المرآة ، يظهر لك حقيقة الحال . ( للأستاذ ميرزا محمد رضا أصفهاني دام ظله )