والمراد بالأسماء الحسنى ، الأسماء الكلية والجزئية ، لا التسعة والتسعون
فقط المروية في الحديث ، لذلك قال : ( التي لا يبلغها الإحصاء ) أي ، العد . فإن
الأسماء الجزئية غير متناهية ، وإن كانت كلياتها متناهية . وقد سبق معنى ( الاسم )
و ( اسم الاسم ) في الفصل الثاني من المقدمات . وإنما جاء بالحق الذي هو اسم
الذات ليتبين أن هذه المشية والإرادة للذات بحكم المحبة الذاتية التي
منها وإليها ، لكن ليس للذات من حيث هي هي مع قطع النظر عن الأسماء
والصفات ، وليست لها ، أيضا ، من حيث غنائها عن العالمين ، بل من حيث
أسمائها الحسنى التي بذواتها وحقائقها تطلب المظاهر والمجالي ، لتظهر أنوارها
المكنونة وتنكشف أسرارها المخزونة فيها التي باعتبارها قال تعالى : ( كنت كنزا
مخفيا ) . - الحديث .
قوله : ( أن يرى أعيانها وإن شئت قلت أن يرى عينه ( 5 ) في كون جامع يحصر
هامش
( 5 ) - فلئن قيل : متعلق المشية ، على ما سبق من البيان ، إنما هو التحقق نفسه لا الرؤية . قلنا : إن
رؤية العين والكون إنما هي في أنهى مراتب التحقق وأقاصي دركاته الكونية ولا يتحقق إلا
بالمشية ، على أن الرؤية نفسها من المتحققات أيضا وإن كانت تابعة لتحقق آخر فيه . ( ص )