عبدنا الهوى أيام جهل وإننا * لفي غمرة من سكرنا من شرابه
وعشنا زمانا نعبد الحق للهوى * من الجنة الأعلى وحسن ثوابه
فلما تجلى نوره في قلوبنا * عبدنا رجاء في اللقاء وخطابه
فمرجع أنواع العبودية الهوى * سوى من يكن عبدا لعز جنابه
ويعبده من غير شئ من الهوى * ولا للنوى من ناره وعقابه ( 42 )
ولا بد أن يعلم أن هؤلاء محفوظون من الأعمال الشيطانية ، لا من الالقاءات
والخواطر ، كما قال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى
ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله . . . ) - الآية . لذلك قيد بالأحوال .
قوله : ( وأن يخصني في جميع ما يرقمه بناني وينطق به لساني وينطوي عليه
جناني ) إشارة إلى باقي مراتب الوجود ، لأن للشئ وجودا في الأعيان ووجودا في
الأذهان ووجودا في الكتابة ووجودا في العبارة والإشارة . ولما سأل الله أن يحفظه
من الشيطان في أحواله التي يوجد في الأعيان ، سأل أن يخصه بالالقاءات الرحمانية
ويحفظه من الخواطر الشيطانية ، ليكون مصونا في مراتب الوجود كلها . وإنما قدم
الموجود في الكتابة على غيره بقوله : ( فيما يرقمه بناني ) ثم
الموجود في العبارة على الموجود الذهني بقوله : ( وينطق به لساني ) لقرب الأول من الوجود العيني
في الثبوت ، وقرب الثاني من الأول في الظهور . وتأخير الوجود الذهني ، إشارة إلى
أنه آخر مراتب الوجود باعتبار ، وإن كان أول مراتبه باعتبار آخر ، ليكون الأول
هامش
( 42 ) - وفي أحاديث أئمتنا وأدعية ساداتنا ما يدل على أنه يجب للعبد أن يجعل قبلة معبوده الفناء
في الله والبقاء به . وفي دعاء خاتم الأولياء : ( أم صبرت على حر نارك ، كيف أصبر على
فراقك ) . ، ( ما عبدتك خوفا من نارك وطمعا لجنتك ) . جنات أفعال ، مع سعة مراتبها ،
لا يليق بالإنسان الكامل ، چه آنكه واصلان به مقام قرب حقيقي وبالغان به مقام ( قاب
قوسين ) ، يعنى جنت أسماء ، ومتحققان به مقام ) أوأدنى ) وجنت ذات ، محيط به مراتب
ودرجات جنات افعال اند ، واعلى درجه جنت افعال جلوه اى از جلوات احمدى وظهورى
از ظهورات جمال مرتضوي است . ( ج )