لا من حيث إن لها حقيقة .
قوله : إذ للباطن وجه . . . قال مولانا الملا محسن في عين اليقين : ( الاسم
الباطن من حيث إنه ضد الظاهر ، أي من حيث وجهه الذي لا يجتمع معه لا يمكن
ان يوجد في الخارج لأنه من هذه الحيثية طالب للبطون هارب عن الظهور فهو بهذا
الاعتبار مكنون مخزون في علم الله ) .
قال أيضا في عين اليقين : ( إن كان كل اسم من الأسماء له صورة في حضرة
العلمية فلا بد ان يكون للاسم الباطن وما يختص من الأسماء الغيبية من حيث إنه
ضد الظاهر ، أي من حيث وجهه الذي لا يجتمع معه أيضا صور في تلك الحضرة ،
وهي لما كانت بذواتها طالبة للبطون هاربة عن الظهور ، لا يمكن ان توجد
في الخارج ، فهي اذن وجودات علمية لازمة لذاته يمتنع اتصافها بالوجود العيني ،
فهي مفاتيح الغيب التي لا يعلمها الا هو . فمفاتيح الغيب هي الممتنعات التي
لا سبيل للعقل إليها أصلا ، واما الممتنعات التي يفرضها العقل ، كشريك الباري
وأمثال ذلك ، فهي أمور متوهمة ينتجها العقل المشوب بالوهم ) .
قوله : فالممتنعات . . . أي ، الممتنع الثاني .
قوله : وكل حقيقة ممكن وجودها . . . أي ، يمكن وجودها في الخارج .
قوله : ما شمت رائحة الوجود . . . أي ، رائحة الوجود الخارجي باعتبار ثبوتها
العلمي ، لكن باعتبار مظاهرها الخارجية كلها موجودة في الخارج على سبيل
التدريج لتوقفها على الزمان المخصوص .
قال الشارح في أول الفص الإسماعيلي : ( لان المراتب ( المربوب ) في
الحقيقة هو العين الثابتة وهي مخفية ابدا لا تظهر في الوجود ، لذلك قال ، رضي الله عنه
، في موضع آخر بأنها ( ما شمت رائحة الوجود بعد ) .
قال صدر المتألهين في إلهيات الاسفار : ( الأعيان الثابتة ما شمت رائحة
الوجود ابدا ( 116 ) ) . ومعنى قولهم هذا : انها ليست موجودة من حيث أنفسها ، ولا
الوجود صفة عارضة لها ولا قائمة بها ، ولا هي عارضة له ولا قائمة به ، ولا أيضا
مجعولة للوجود معلومة له ، بل هي ثابتة في الأزل باللا جعل الواقعي للوجود
هامش
( 116 ) - قال ، أعلى الله قدره ، في بيان مرام العرفاء في العلم قبل الكثرة وان الأسماء لها تعينات :
( كلها ثابتة في مرتبة الذات . . . كذا حكم ما يلزم الأسماء والصفات من النسب والتعلقات
بمظاهرها ومربوباتها وهي الأعيان الثابتة التي قالوا : ( إنها ما شمت رائحة الوجود أبدا ) .