والصوفية ان الجعل عندهم قسمان :
الأول ، الجعل المتعلق بالأعيان الثابتة والمهيات بذواتها واستعدادتها
مجعولة بهذا الجعل عندهم وبه أيضا يتلبس المهيات بالثبوت والظهور العلمي ،
والفيض الأقدس في عرفهم عبارة عن هذا الجعل .
والثاني ، الجعل المتعلق بالمهيات باعتبار الثبوت العيني . والمجعول بهذا
الجعل ليس عندهم الا الوجود العيني وما يلزمه لان ذوات المهيات واستعداداتها
كانت مجعولة بالجعل الأول ، وهذا الجعل هو المسمى بالفيض المقدس ، لا مطلق
الجعل إذ قد صرحوا بمجعولية المهيات بذاوتها بالجعل الأول ، وحينئذ لا تخالف
في كلاميهما ) .
قول الشارح : والمجعول لا يكون الا موجودا . . . ههنا بحث حاصله : ( ان
الماهيات الممكنة كما انها محتاجة إلى الفاعل في وجودها الخارجي ، كذلك محتاجة
إليه في وجودها العلمي ، سواء كان ذلك الفاعل مختارا أو موجبا . فالمجعولية ،
بمعنى الاحتياج إلى الفاعل ، من لوازم المهية الممكنة مطلقا ، فإنها أينما وجدت
كانت متصفة بهذا الاحتياج ، سواء كان اتصافها به بينا أو غير بين ، وان فسر
المجعولية بالاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي ، كان الكلام صحيحا
والتقيد تكلفا ) . كذا في نقد النصوص (
نقد النصوص في شرح نقش الفصوص ( مقدمه نقد النصوص ) چاپ انجمن فلسفه ، ص 43 ) .
قوله : لكنها ليست مخترعة كاختراع الصور الذهنية . . . يعنى انها مخترعة لكن
ليست كاختراعنا لان اختراعنا مسبوق بالزمان وهي غير مسبوق بالزمان .
قوله : كالأبدان للأرواح . . . ط گ ، ص 20 لأنها بهذا الاعتبار تابعة
للأسماء والأسماء تكون أرواحا بالاعتبار الثاني تكون متبوعة للأعيان الخارجية
وتكون الأعيان الخارجية كالأبدان للأعيان الثابتة ، والأعيان الثابتة تكون أرواحا .
قوله : وقابلة له . . . عطف على قوله : ( محتاجة ) أي الأسماء محتاجة إلى
الفيض وقابلة للفيض الأعيان الثابتة .
قوله : كالعالم . . . أي ، ما سوى الحق فإنه محتاج إلى الفيض وقابل له .
شرح فصوص الحكم — صفحة 222
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٢٢٢